التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
(مسألة ١٨): يكفي في الإجازة المصحّحة لعقد الفضولي (٢٦) كلّ ما دلّ على إنشاء الرضا بذلك العقد، بل يكفي الفعل الدالّ عليه.
(مسألة ١٩): لايكفي الرضا القلبي في صحّة العقد (٢٧)؛ وخروجه عن الفضوليّة
(٢٦) الظاهر كفاية إنشاء الإجازة باللفظ صريحاً أو ظاهراً، وبالفعل الدالّ عليها عرفاً، كتمكين الزوجة من الزفّ إلى بيت الزوج، أو من دخول الزوج عليها، وكبذل الزوج نفقة العرس أو نفقة الزوجة.
والدليل على المطلب ظهور نصوص الإجازة السابقة في ذلك، كقوله عليه السلام في خبر ابن مسلم: «إن شاء المتزوّج قَبِل وإن شاء ترك»[١]، فقد احيل مصداق القول إلى العرف.
وقوله في صحيح زرارة: «إن شاء أجازه، وإن شاء فرّق بينهما»[٢].
وفي صحيح معاوية: «سكوتهم عنك إقرار منهم»[٣].
فإنّه ذكر للصغرى وكبراها المطويّة كلّ إقرار للعقد فهو إمضاء، فمصداقه محوّل إلى العرف، ودعوى قيام الإجماع على لزوم اللفظ في النوافل الاختياريّة مخدوشة بحكم الأصحاب، بصحّة المعاطاة في البيع وغيره، بعدم كون الإجازة منها، بل هي شرط أو شبهة كالقبض في الصرف والسلم.
(٢٧) أقول: لا إشكال في استناد عقد الغير إلى الشخص إذا كان وليّاً أو وكيلًا، وأمّا استناده إليه إذا صدر عن الغير مقروناً برضاه مع عدم صدور قولٍ أو فعلٍ مبرزٍ للرضا وإنشاء الإذن، ففيه وجهان: أظهرهما عدمه.
فإن قيل: إنّ الأدلّة دلّت على حليّة كلّ تصرّف في مال الغير، بل في نفسه إذا كان بطيب نفسه، فبيع ماله أو إنكاحه إذا كان برضاه لابدّ أن يكون حلالًا نافذاً.
قلنا: لا إشكال في جواز حليّة ما يعدّ تصرّفاً خارجيّاً عرفاً في مال الغير تكليفاً
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٧، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٧، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٦، الحديث ١ ..