التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وعندنا: أنّ تزويج البالغة الرشيدة نفسها صحيح، والبيع يقف على إجازة مالكه.
وقال مالك: إن أجازه عن قربٍ صحّ، وإن أجازه عن بُعدٍ بطل. وقال أبو حنيفة: يقف جميع ذلك على إجازة الزوج والزوجة والوليّ ... (إلى أن قال):
دليلنا: أنّ العقود الشرعيّة تحتاج إلى أدلّة شرعيّة، ولا دليل على أنّ هذه العقود واقفة على الإجازة، فوجب القضاء بفسادها.
وأيضاً: روت عائشة: إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «أيّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل». وهذه نكحت بغير إذن وليّها.
وروى أبو موسى الأشعريّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لا نكاح إلّابوليّ» فنفاه بغير وليٍّ.
وروى جابر، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أيّما عبدٍ تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر».
وروى ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أيّما عبدٍ نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل».
وروى أبو العبّاس البقباق قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يتزوّج الأمة بغير إذن أهلها؟ قال عليه السلام: «هو زناً، إنّ اللَّه تعالى يقول: «فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ»[١]» انتهى[٢].
أقول: اختياره البطلان في المقام مخالف لفتواه في سائر كتبه، واستدلاله عليه بعدم شمول العمومات له قد عرفت ما فيه من كون صحّته على وفق القاعدة، وتمسّكه بالنصوص الخاصّة غير سديد، لأنّها مع ضعف سندها تدلّ على عدم الصحّة على نحو عدم الحاجة إلى الإجازة، وهو مسلّم، والكلام في الصحّة بمعنى: التوقّف عليها والصحّة معها. وتفصيله بين البيع والشراء بالحكم بالصحّة في الأوّل؛ لعلّه لتمسّكه بها بصحيح محمّد بن قيس[٣]: فيمن باع وليدة أبيه ثمّ أجازه مالك الوليدة، فإنّ مورده البيع.
[١]. النساء( ٤): ٢٥ ..
[٢]. الخلاف ٤: ٢٥٧- ٢٦٠/ مسألة ١١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٨٨، الحديث ١ ..