التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الأخوين الوصيّ فزوّج الابنة من ابنه، ثمّ مات أبو الابن المزوّج، فلمّا أن مات قال الآخر: أخي لم يزوّج ابنه فزوّج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أيّ الزوجين أحبّ إليك الأوّل أو الآخر؟ قالت: الآخر، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات وللأخ الأوّل ابنٌ أكبر من الابن المزوّج، فقال للجارية: اختاري أيّهما أحبّ إليك، الزوج الأوّل أو الزوج الآخر؟
فقال: الرواية فيها أنّها للزوج الأخير، وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها[١].
ويظهر من الصحيح: إنكار الأخ غير الوصيّ تزويج البنت لابن الوصيّ، لكنّ الظاهر- من فعل الابن الأكبر للوصيّ، ومن جواب الإمام عليه السلام- تحقّق التزويج من الوصيّ، فقد وقع عقدان للبنت، فزوّجها الوصيّ لابنه الأصغر والأخ الآخر أيضاً لابنه. ومقتضى جواب الإمام عليه السلام وقوع العقد الأوّل حال صغرها، والثاني حال كبرها، والإمام عليه السلام حكم بصحّة الثاني معلّلًا بكبرها حاله، ولازمه بطلان الأوّل.
وحيث إنّ الظاهر من الوصيّ هو في خصوص أمر التزويج أو فيما يعمّ ذلك، فظهوره في بطلان عقده وعدم الاعتداد به، بل وكونه فضوليّاً ردّته البنت عملًا بإنشائها العقد الثاني يثبت المطلوب.
والخدشة في دلالته: بأنّ الظاهر من السؤال من حيث تعرّض السائل لخصوصيّة القضيّة أنّها قضيّة خارجيّة سُئل الراوي عن حكمها، والحادثة الخاصّة الواقعة لا إطلاق لها، فلا إطلاق في عنوان الوصي؛ إذ لم يعلم كيفيّة وصايته ومتعلّقها، فلعلّه كان وصيّاً في التصرّف في أموال الطفل، أو في شيءٍ خاصٍّ ممّا يتعلّق بماله أو نفسه، فأقدم على التزويج من غير وصيّة في ذلك غير سديدة؛ فإنّ القضيّة الخارجيّة التي يقع السؤال عن حكمها وإن كان لا إطلاق لها، إلّاأنّ ترك الاستفصال في الجواب علامة عموم
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ١ ..