التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أن يجعل في سبيل اللَّه، فقيل لها: يحجّ به؟ فقالت: أجعله في سبيل اللَّه؟ فقالوا لها:
نعطيه آل محمّد؟ قالت: اجعله في سبيل اللَّه، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «اجعله في سبيل اللَّه كما أُمرت ... إنّ اللَّه تعالى يقول: «فَمَن م بَدَّلَهُ و بَعْدَ مَا سَمِعَهُ و فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ و عَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو»»[١].
وصحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللَّه؟ قال عليه السلام: «أعطه لمن أوصى له بعد وإن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً، إنّ اللَّه عز و جل يقول: «فَمَن م بَدَّلَهُ و بَعْدَ مَا سَمِعَهُ و فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ و عَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو»»[٢]، ونحوهما خبر يونس[٣].
هذا ويمكن الخدشة في دلالة الآية على المطلوب، بأنّ مرجع الضمير: الوصيّة المقيّدة بقيدين، كونها في المال وكونها للوالدين والأقربين، والمستفاد من النصوص:
عدم لحاظ القيد الثاني، فالمرجع الوصيّة بالمال، والضمير يرجع إليها، فتختصّ حرمة التبديل بها أيضاً.
وأمّا الخدشة فيها- بأنّه مع تسليم دلالتها على نفوذ مطلق الوصيّة لابدّ من تقييدها بها إذا لم تكن فيها جنف أو إثم؛ لدلالة الآية بعدها، فالمورد من موارد الشبهة في المخصّص، فلا يصحّ التمسّك بعموم حرمة التبديل- فغير واردة؛ فإنّ الظاهر أنّ شبهة المخصّص مفهوميّة؛ إذ الجنف- كما عرفت- هو الميل إلى الباطل، فيحتمل أن يكون المراد به: كلّ تصرّف ثبت من الشرع بطلانه كالوصيّة بحرمان الوارث أو توريث غير الوارث، أو كلّ تصرّفٍ لم يثبت من الشرع صحّته كالوصيّة بتوريث زوجته المنقطعة، أو إعطاء الحبوة للولد الأكبر، أو توريث زوجته الدائمة من العقار أو نحو ذلك، فعلى الأوّل: لا يشمل الجنف المورد، وعلى الثاني: يشمل.
الرابع: قوله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٠، كتاب الوصايا، الباب ٣٣، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٧، كتاب الوصايا، الباب ٣٢، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٤١، كتاب الوصايا، الباب ٣٢، الحديث ٤ ..