التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
محمول على استحباب وصيّة التسع لإمام الوقت، أو وجوب ذلك للحجّة المنتظر- أرواحنا فداه- ولعلّ هذا من بطون الآية.
والمراد بالأقربين: الإمام أو الأقرب منهم.
والموصول في قوله تعالى: فَمَنمبَدَّلَهُو» الوصيّ أو الحاكم.
والجَنَف: الميل إلى الباطل في مقابل الحَنَف؛ أي: الميل إلى الحقّ. ويناسب كون المراد به هنا مخالفة الحكم الوضعيّ، كما لو أوصى بجميع ماله بعد الثلث، أو أوصى بحرمان بعض من جعله اللَّه تعالى وارثاً، أو إرث من حرمه اللَّه.
وكون المراد بالإثم: الوصيّة على خلاف الحكم التكليفيّ كالوصيّة بصرف ماله في الحرام: كالخمر والخنزير وما أشبه ذلك.
هذا إجمال من تفسير كلمات الآية الشريفة، ومحلّ الاستشهاد قوله تعالى: «فَمَنم بَدَّلَهُوبَعْدَ مَا سَمِعَهُو فَإِنَّمَآ إِثْمُهُو عَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو»[١]. بتقريب أنّ مرجع الضمير المنصوب في قوله تعالى: بَدَّلَهُو بَعْدَ مَا سَمِعَهُو» وإن كان الوصيّة بالمال لخصوص الوالدين والأقربين، إلّاأنّه اريد به على نحو الاستخدام مطلق الإيصاء، تعلّق بالمال أو غيره، وكان للوالدين والأقربين أو غيرهما.
وتشهد له نصوص واردة في الوصيّة سُئل فيها عن العمل بالوصيّة لغير الأرحام، فأجاب عليه السلام بوجوبه مع التمسّك بالآية الشريفة. فمفاد الآية وجوب العمل بكلّ وصيّةٍ من المسلم تعلّقت بالمال أو بغيره وكانت للأرحام أو لغيرهم، فتشمل الآية للمقام، فتصحّ وتنفذ.
والنصوص المذكورة، كصحيح حجّاج الخشّاب: سألته عن امرأةٍ أوصت إلَيَّ بمالٍ
[١]. البقرة( ٢): ١٨١ ..