التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
قال-: والذي بيده عقدة النكاح: الأب والجدّ، ومن اوصي إليه، ومن ولّته أمرها وهي رشيدة»[١].
ويظهر من كلامهما التفصيل بين الإيصاء بالتزويج من غير تصريحٍ به، وبين الإيصاء مع التصريح به، فالثاني نافذ دون الأوّل. وحينئذٍ: فلا تنافي بين كلامي الشيخ في كتابيه، فإنّه يحمل كلامه في المبسوط على صورة إطلاق الوصيّة وعدم التصريح بالتزويج، ولعلّ إليه يشير قوله في آخر كلامه: «لا تستفاد بالوصيّة»، كما أنّه لا تنافي- حينئذٍ- بين صدر كلام «الجامع» وذيله، فيحمل جعل الوصي ممّن بيده عقدة النكاح على صورة التصريح به.
وكيف كان، فقد يستدلّ على جواز الوصيّة بالتزويج ونفوذ فعل الوصيّ بعد ذلك بأُمور:
الأوّل: أنّه إذا كان ذلك مصلحةً لليتيم أو كان في تركه مفسدة يكون من الأُمور الحسبيّة فهو- حينئذٍ- معروف، «وكلّ معروف صدقة»[٢].
وفيه: أنّه- حينئذٍ- يجب على الحاكم ومع عدمه يجب على عدول المؤمنين، لا خصوص الوصي.
الثاني: قوله تعالى: وَيَسَلُونَكَ عَنِ الْيَتمَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ»[٣]، ولا إشكال في أنّ تزويج من يحتاج إليه- ولو بغير الوطء من المصالح- إصلاح.
ولعلّ المستدلّ توهّم أنّ الكلام متوجّه إلى الأوصياء، ولا دليل عليه. فالأولى حمل الآية على بيان أصل خيريّة الإصلاح واستحبابه أو وجوبه، من دون نظر إلى شرائطهو أجزائه، وإلى من يجب أن يصدر منه، كالحثّ على تجهيز الميّت، والتعجيل في دفنه-
[١]. الجامع للشرائع: ٤٣٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ٤٥٩، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٤١، الحديث ١ ..
[٣]. البقرة( ٢): ٢٢٠ ..