التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أربعين ألف درهماً، ثمّ شاء أن لايُبقي منها إلّاوضعها في حقٍّ لفعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم»[١]. هذا ولكن في «القواعد»: «أنّ صرف المال في وجوه الخيرات ليس تبذيراً».[٢] وفي «المسالك»: «أنّ المشهور ذلك، لأنّه لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف، ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمّة كالحسن عليه السلام عن أموالهم في الخير»[٣] وفي «الجواهر»: «الحَكَم العرف».[٤]
والظاهر أنّ هذا النحو من الإنفاقات إن كان حاصلًا من المُنفق مع التأمّل في أمر نفسه وأهله ومجتمعه وإخوانه في دينه، بل وحال مكتبه ومذهبه وكتابه ودينه، مع تحمّله مشقّة العيش ومرارة الحياة طلباً لمرضاة ربّه، ومع إرضاء أهله، أو كونهم مثله في ذلك- كصدقات النبيّ الأقدس صلى الله عليه و آله ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام، والحواريّين من أصحابهم، والتابعين لهم بإحسانٍ، والمقتدين بهم في مشيهم وهُداهم- فلا بأس بذلك، ولا يعدّون من السفهاء.
وأمّا مع الإنفاق بلا تأمّل ومداقّة وهيجان الحبّ والرغبة آنيّاً، ثمّ وقوعه في الضيق وندمه على أمره، وإظهار الأسف ممّا عمله، وتسفيه نفسه وعمله، فالظاهر أنّه غير رشيدٍ، يحتاج إلى الوالي في أمره.
وثانيها: أنّه لا إشكال بل ولا خلاف في أنّ السفيه محجور عليه في تصرّفاته الماليّة، بل قد ادّعي[٥] الإجماع عليه كما عن «مجمع البرهان»[٦] وإن اختلفوا في أنّه: هل يكون محجوراً بنفس ظهور السفه فيه أو يحتاج إلى حكم الحاكم بحجره؟
[١]. وسائل الشيعة ٩: ٤٢١، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٣، الحديث ١ ..
[٢]. قواعد الأحكام ٢: ١٣٥ ..
[٣]. مسالك الأفهام ٤: ١٥٢ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٦: ٤٨ و ٥٢ ..
[٥]. انظر: تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٠٢- ٢٠٥؛ مسالك الأفهام ٤: ١٥٠؛ مفتاح الكرامة ٥: ٢٧٣؛ رياض المسائل ٨: ٥٦٨؛ جواهر الكلام ٢٦: ٤٨ ..
[٦]. مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٢١٠ ..