التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
منه، فإن كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك صحّ العقد والمهر ولزم، وإن كانت المصلحة في نفس التزويج دون المهر، فالأقوى صحّة العقد ولزومه وبطلان المهر؛ بمعنى عدم نفوذه وتوقّفه على الإجازة بعد البلوغ، فإن أجاز استقرّ، وإلّا رجع إلى مهر المثل.
(مسألة ٧): السفيه المبذّر المتّصل سفهه بزمان صغره (١٥)، أو حجر عليه للتبذير،
بلزوم التزويج دون الصِّداق، فأدلّة نفي الضرر في المقام لا تُثبت إلّاجواز الاعتراض في الصداق دون العقد»[١].
الرابع: بطلان العقد والمهر وعدم قبولهما الصحّة بالتفكيك. حكم الشارع بذلك في موارد كثيرة: كتركه عمداً في أصل العقد، وظهور المسمّى غير مملوكٍ للزوج، أو غير قابلٍ للملك.
لا يقال: التفكيك بين العقد والمهر في المقام نظير التفكيك فيما لو زوّجها الفضوليّ من زيدٍ بألف درهم، فأجازت أصل العقد دون المهر، أو قال البائع: بعتك هذا المتاع بألف، فقال المشتري: قبلت نصفه بنصف الثمن، وهو غير جائز.
لأنّا نقول: فرق بين تفكيك القابل في قبوله والمجيز لعقد الفضوليّ في إجازته، وبين تفكيك الشارع- حتّى مع إجازة القاصر بعد بلوغه ورشده بتوهّم أنّه يشترط في مجيز العقد قابليّته للإجازة حين العقد أيضاً- وليس كذلك في المقام.
وهذا التوهّم فاسد لما ذكر في باب الفضوليّ، وأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة جواز إمضاء الشخص الواجد لشرائط الإنشاء- فعلًا- العقود الواقعة على نفسه أو ماله وإن لم يكن واجداً لها حين إنشائها.
(١٥) هنا امور:
إحداها: أنّ السفيه أحد أقسام المحجورين شرعاً عن التصرّفات في ماله، و هم:
الصغير والمجنون والرقّ والمريض والمفلّس وغيرهم. والسفه يقع في مقابل الرشد
[١]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١٧٢- ١٧٣ ..