التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
المولّى عليه لنفسه وماله، ولا أقلّ من رعاية ما لا مضرّة عليه ومفسدة في دينه ودنياه، ولازمه وجوب تحرّيه عن العقد والمعقود عليه، وكون العقد ذا مصلحةٍ بالفعل أو فيما يأتي، وإحراز كلّ ذلك عند العقد، وقد ينتهي أمره إلى السوء، وكشف ما يمكن كشفه من عواقب الأُمور بالتأمّل في العلل والأسباب.
الخامس: هل يكون جعل الأمر بيد الوليّ أقرب إلى الفساد من جعله بيد المولّى عليه بعد البلوغ، لا سيّما في أوائل بلوغهم؟ وهل وضح بالتجربة أنّ العقود وغير العقود الواقعة بيد الوليّ أكثر تأديةً إلى الفساد والفراق ممّا يقع بيد المولّى عليه؟
نعم، يمكن أن يكون الشابّ أميل بإلقاء حبله على غاربه في هذا الأمر، بل وجميع اموره، لكنّه قد لا يكون فيه إصلاحٌ لحاله، ولا يحكم الشرع بذلك في حقّه، مع أنّ المستشكل هنا يقبل صحّة الولاية فيما لو تصرّف الوليّ على نحوٍ يكون الصغير مُلزماً بقبوله بعد كبره، كإيجار ماله أو نفسه مدّةً تشتمل مقداراً كثيراً من أزمنة كبره، إذا كان ذلك مصلحةً.
السادس: ممّا يسهِّل الأمر أنّه لو زوّجها الوليّ حال صغرها فكبرت ولم ترض بما وقع، فلها أن ترفع أمرها إلى عقلاء قومها أو إلى الحاكم، فإنّ احرز عدم كون الواقع مصلحةً أو عدم خلوّه عن المفسدة انكشف كون العقد فضوليّاً، فلها أن تردّه وتبطله، وإن احرز الصلاح فما هو الإشكال في نفوذ ما هو الأصلح بحالها؟
السابع: ولعلّه العمدة في المقام: أنّ هذا الحكم كسائر الأحكام الإلهيّة ممّا فيه جهة التعبّد؛ فيجب قبوله وإن كان فيه بعض ما لا تدركه عقولنا، ولا يضرّ بذلك، وليس ممّا يحكم العقل السليم ببطلانه وكونه ظلماً لبعض الناس.
وما ذكرناه في المسألة- بل وما لم نذكره ممّا أشبه ذلك من الحِكَم التي تدركه عقولنا- ليس إلّارافعاً لبعض الاستبعادات، ولعلّه في الواقع غيرها.