التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
لكنّه قوّى ثانياً عدمها وكفاية عدم المفسدة لمنع دلالة الروايات على أكثر من النهي عن الفساد، كصحيحة أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أنت ومالكَ لأبيك، ثمّ قال: لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّاما يحتاج إليه ممّا لابدّ منه، إنّ اللَّه لايحب الفساد»[١].
فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله.
وأمّا الآية الشريفة- وهي قوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ»[٢].
فلو سلّم دلالتها فهي مخصّصة بما دلّ على ولاية الجدّ الظاهرة في أنّ له أن يتصرّف في مال طفله بما ليس فيه مفسدة»[٣].
والكلام في المقام أولى، بل يمكن أن يقال بالصحّة هنا ولو مع المفسدة؛ لوجود الإطلاقات الدالّة على ولاية الأب والجدّ هنا، وهي كثيرة مرَّ ذكرها: كصحيح ابن الصلت: عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال عليه السلام: «ليس لها مع أبيها أمر»[٤].
وصحيح ابن بزيع: عن الصبيّة يزوّجها أبوها ..... يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟
قال عليه السلام: «يجوز عليها تزويج أبيها»[٥]. وغير ذلك.
ويؤيّده ما يقال: من أنّ الولي قد نزّل في الشرع منزلة المولّى عليه حال كبره، فكأنّ الصبيّ بالغٌ رشيد بوجود وليّه، فيترتّب عليه جميع آثار الكبير، ومنها: جواز تزويجه من لا مصلحة له في ذلك.
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٣، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٢ ..
[٢]. الأنعام( ٦): ١٥٢ ..
[٣]. كتاب المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٣٦- ٥٤١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٣ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ١ ..