التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
(مسألة ٤): يشترط في صحّة تزويج الأب والجدّ ونفوذه عدم المفسدة (١١)، وإلّا
أولويّة عقد الجدّ في غير صورة تقدّم عقد الأب، فالموضوع لصحّة عقد الأب عنوان تقدّمه، وهو لا يثبت بأصالة عدم عقد الجدّ عند وقوعه، إذ القبليّة من الأوصاف الوجوديّة التي تتوقّف على تحقّق شيء سابق ولاحق زماناً، وهي تلازم عدم وجود أحد المتضايفين في زمان الآخر مع العلم بوجوده بعده.
اللّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّه لم يقصد عنوان التقدّم في الموثّق، وإلّا لزم الحكم ببطلانه إذا لم يتحقّق عقد الجدّ بعده، بل المراد: صحّة عقد الجدّ ما لم يقع عقد الأب في زمان لم يكن فيه عقد الجدّ، ومنه يعلم دفع مايتوهّم في صحيح هشام: «إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل»[١] فإنّه لم يرد عنوان الأوّليّة.
(١١) الفعل الولائي الصادر من الولي تارةً: يكون ذا مصلحة للمولّى عليه في دينه ودنياه، واخرى: يكون ذا مفسدة كذلك، وثالثةً: يخلو عن كلا الأمرين.
والكلام في تزويج المولّى عليه يقع في أنّه: هل يشترط كونه ذا مصلحة أو يكفي عدم المفسدة فيه، أو لا يشترط شيء منهما؛ فيصحّ ولو كان فيه مفسدة له كالكبير المتصدّي لأمر نفسه؟ وجوه، نظير ما ذكروه في تصرّف الوليّ في مال المولّى عليه.
والظاهر أنّ الكلام في المقامين واحد- وإن كان يتراءى من بعض العبائر المغايرة بينهما- وأنّ الشرط في التصرّف المالي وجود المصلحة، وفي المقام عدم المفسدة، بل قد يظهر من عبارة «المسالك»[٢] كونه مورد الاتّفاق، والشيخ الأعظم قدس سره قرّب في «المكاسب»:
أوّلًا: شرطيّة المصلحة في تصرّف الأولياء في مال القاصرين بدعوى الإجماع في «مفتاح الكرامة» تبعاً لشيخه في «شرح القواعد»، ودعوى الحلّي كونها مقتضى اصولالمذهب، ودلالة عبارة «التذكرة» في باب الحَجر على عدم الخلاف فيها بين المسلمين.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ١٤٤ و ١٥٥ ..