التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أحدهما دون الآخر، فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجدّ قدّم على عقد الأب، وإن كان عقد الأب قدّم على عقد الجدّ، لكن لاينبغي ترك الاحتياط في هذه الصورة (١٠).
للنكاح، وبين كلٍّ من الجدّ ومن اختاره ثنائيّاً أو ثلاثيّاً، وعلى التقادير: يكون مصبّ الدعوى تارةً السبب؛ أي: العقد وتقدّمه وتأخّره، وأُخرى: المسبّب؛ أعني: الزوجيّة.
وعلى التقادير: فقد يُقيم كلّ من المتداعيين البيّنة على مدّعاه، أو يُقيمها واحد منهما، أو لا يقيمها واحد. وعلى الأخير: فإمّا أن يحلفا، أو يحلف أحدهما، أو لا يحلف واحد منهما، فالصور خمس يحصّل الفصل بالقضاء في ثلاث، وبالقرعة أو الأصل في اثنتين، وذلك لأنّ الصورة الاولى: إمّا أن نقول بالترجيح في البيّنتين المتعارضتين- بالكمّية كالأكثرية، أو بالكيفيّة كالأعدليّة، أو بذكر السبب أو بانضمام اليمين، أو بكونها للداخل أو للخارج- وكان هناك مرجّح فيقضي الحاكم على طبقها، كما أنّه يحكم على وفقها في الثانية.
وإن لم نقل بالترجيح فيها، أو لم يكن هناك مرجّح، أو لم يأت بها واحد منهما: فإنّ حلف أحدهما حكم له، وإن حلفا أو لم يحلف واحد منهما كان الحكم نظير عدم التداعي، فيرجع إلى القرعة أو الاحتياط.
الصورة الثالثة: الجهل بتأريخ عقد الأب مع العلم بتأريخ عقد الجدّ، فالظاهر أنّه لاينبغي الإشكال في الحكم بصحّة عقد الجدّ، لأصالة عدم وقوع عقد الأب إلى زمان عقد الجدّ وحين وقوعه، فتشمله عمومات الصحّة، ومنه يعلم حكم الصورة الرابعة، إلّا أنّ فيها كلاماً سيأتي.
(١٠) مقتضى أصالة عدم وقوع عقد الجدّ حال حدوث عقد الأب كون عقد الأب صحيحاً؛ إذ هو موضوع الحكم، لا عنوان تقدّم عقد الأب على عقد الجدّ، إلّاأن يقال:
إنّ المفهوم من موثّق عبيد بن زرارة: «الجدّ أولى إن لم يكن الأب زوّجها قبله»[١]،
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..