التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ودعوى عدم التضادّ هاهنا لإمكان اعتبارهما عقلًا باطلة، لأنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا، والحكم بتحقّق أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح.
لكنّه لا إشكال في المقام في وجوب تقديم عقد الجدّ والحكم ببطلان عقد الأب، وقد اتّفق عليه الأصحاب[١].
ففي «الشرائع»: «لو أوقعاه في حالةٍ واحدةٍ ثبت عقد الجدّ دون عقد الأب»[٢].
وفي «الجواهر»: إجماعاً محكيّاً عن «الغُنية» و «السرائر» و «الانتصار» و «المبسوط» و «التذكرة» و «الروضة» إن لم يكن محصّلا[٣].
ويدلّ عليه صحيح هشام ومحمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل، فإنّ كانا جميعاً حال واحدة فالجّد أولى»[٤].
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بصحيح ابن مسلم وخبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، ولابنه أيضاً أن يزوّجها»، فقلت:
فإنّ هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا؟ فقال: «الجدّ أولى بنكاحها»[٥].
وفقه الحديث أنّه: إمّا أن يُراد بالهوى ظاهره، وهو: الميل والقصد إلى إيقاع العقد فيما بعد، فإنّ أُريد من الأولويّة الاستحباب كان دالّاً على أنّ الأرجح أن يُقدّم الجدّ، ولا يزاحمه الأب، فلا دلالة له حينئذٍ. وإن اريد بها اللزوم كان دالّاً على بطلان عقد الأب لو سبق الجدّ وعقد، فضلًا عن التقارن.
[١]. انظر: الانتصار: ٢٨٦/ مسألة ١٥٩؛ المبسوط ٤: ١٧٦؛ السرائر ٢: ٥٦١؛ غنية النزوع ١: ٣٤٢؛ تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٤( الطبعة الرحليّة) ..
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٤ ..
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٢١٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ١ ..