التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ثمّ قال: «لا تنافي بين الأوّلتين، ولا بين الأخيرتين، ولا بين الثانية والرابعة، وإنّما التنافي بين الاولى والثالثة، وبين الثانية والثالثة، وبين الاولى والرابعة».[١] ولم يذكر النسبة بين الأخيرة وبين غيرها. والظاهر أنّها لا تنافي شيئاً منها.
ثمّ إنّه قدس سره جمع بين الاولى والثالثة بما نقلناه عنه من تقييد الوليّ في الثالثة بغير الأب، وقد عرفت إمكان تقييد المرأة بالثّيب أيضاً. ويظهر الفرق بين التصرّفين بخروج الجدّ عن الولاية على الأوّل- كما صرّح هو به- دون الثاني، وجمع بهذا الوجه أيضاً بين الثانية والثالثة، ويمكن الجمع بحمل الثانية على الكراهة- أيضاً- كما مرّ، وجمع بين الاولى والرابعة بحمل الثانية على الاستحباب.
ونتيجة هذا الجمع: أنّه لو كان الأب حيّاً فالولاية له، والأمر لها ولو بالاشتراك، ولو لم يكن أب وكان الجدّ حيّاً فالولاية لها، ولا أمر للجدّ مطلقاً، لكنّه قد خدش في ذلك:
بأنّه مبنيّ على التعبير بالوليّ في خبر سعدان بن مسلم، أو عدم اعتباره سنداً، لكنّ الظاهر أنّ النسخة المعتبرة في «التهذيب» هكذا: «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها»[٢]. وأمّا السند: فلا مجال للطعن فيه بعد اعتماد المشهور عليه، وكون الراوي معتبر الرواية في نفسه، وإن لم ينصّ عليه بتوثيق، فإنّ أحواله المسطورة في كتب الرجال تستوجب الوثوق به واعتبار حديثه.
وعليه: فيتعيّن البناء على ولايتها مستقلًاّ، فإنّه نصّ في ذلك.
ويتعيّن الجمع بينه وبين الطائفة الاولى باستقلال كلٍّ منها ومن أبيها، فإنّه وإن بعد بالإضافة إلى الجمع بالتقييد لكنّه أقرب بعد تعذّره، وتحمل الطائفة الثانية- حينئذٍ- على الاستحباب.
وأمّا مثل صحيح زرارة: «لا ينقض النكاح إلّاالأب»[٣] فلا بأس بالالتزام بمضمونه،
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٤٥ ..
[٢]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٨٠/ ١٥٣٨ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ١ ..