التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ومعنى الآية الشريفة: أنّ الطلاق الرجعيّ الذي يجوز بعده رجوع المطِلّق إلى من طلّقها- بإنشاء الرجعة في العدّة الرجعيّة، أو إيقاع العقد الجديد في أثناء العدّة البائنة، أو بعدها، أو فيما إذا لم تكن هناك عدّة كالمطلّقة قبل الدخول، أو بعد اليأس، أو قبل الدخول- تطليقتان، والثالثة ليست كذلك.
والإمساك وإن كان ظاهره الرجوع في العدّة إلّاأنّ الظاهر أنّه يشمل الرجوع بالعقد الجديد أيضاً. و المعروف فيه: مراعاة ما هو الأحسن شرعاً وأخلاقاً. و التسريح يشمل تركها حتّى تنقضي عدّتها وتمكينها من اختيار الزوج لنفسها. والإحسان فيه: بذل النفقة والمهر والمتعة.
وقوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا» بيان للطلاق الثالث، فلا يصحّ له الرجوع بعده إلّابعد زواجها بالمحلّل، ومحلّ الاستشهاد نسبة التزويج من المحلّل إلى نفسها بحيث تشعر إلى استقلالها فيه، وحيث إنّ موضوع الحكم أعمّ فالمطلّقة ثلاثاً غير المدخول بها- أيضاً- كذلك، وبعدم الفصل بينها وبين سائر الأبكار يتمّ المطلوب.
ويمكن الاستدلال- حينئذٍ- بالجملة بعدها أيضاً، وهي قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ»؛ فقد أجاز اللّه عز و جل لها الرجوع إلى الزوج الأوّل بنفسها من غير استئذانٍ من أحدٍ، وهذا مفروض فيما إذا كان دخول المحلّل بها دبراً، وكفاية ذلك في التحليل، فإذا استقلّ هذا القسم من البكر استقلّت غيرها أيضاً.
ويمكن الخدشة في الاستدلال بهذه الآية أيضاً بأنّها مع غضّ النظر عن احتمال عدم شمولها لمورد الكلام؛ لشذوذه وندرته أنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان أنّ المطلّقة ثلاثاً لاتحلّ للمطلِّق ما لم تنكح زوجاً آخر، وليست في مقام بيان شرائط النكاح بذلك الغير التي هي مورد البحث والكلام في المقام.
الخامس: قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ