التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وتوضيحه إجمالًا: أنّ اللّه تعالى قد ذكر في هذه الآية الشريفة وما قبلها عدّةً من
المحرّمات الأبديّة، وعدّةً من المحرّمات المؤقّتة، فذكر سبعة أصنافٍ من المحرّمات النسبيّة، وصنفين من الرضاعيّة، وأربعةً من السببيّة، وصنفاً آخر غيرهنّ، وهو المرأة المحصنة وهي ذات البعل، فثمّة سبعة اخرى أيضاً، وذكر صنفين من المحرّمات المؤقّتة وهما: الربيبة قبل الدخول بامّها، واخت الزوجة، ثمّ حكم بحلّيّة غيرهنّ، الشاملة لمورد البحث، واطلاق الحلّيّة يقتضي عدم الحاجة إلى إذن الأب والجدّ.
ولا يخفى عليك أنّ هذه الجملة مسوقة لبيان أنّ غير المذكورات ليست ممّن تحرم أبداً ولا مؤقّتاً، وليست مسوقة لبيان شرائط الحلّيّة. والبحث في المقام في ذلك، فما هو مورد البحث ليست مورد البيان في الجملة، وما هو مورد البيان فيها ليس مورداً للبحث. فالظاهر عدم دلالة الآية للمقصود.
ثمّ إنّ قوله تعالى: أَن تَبْتَغُوابِأَمْوَ لِكُم» بيان لطريق الوصول، وأنّه يتوقّف على صرف المال في مقدّمات الزواج وفي نفسه، كالمهر والمتعة، وفيما بعده كالنفقة.
وقوله تعالى: مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسفِحِينَ» حالتان موضّحتان؛ أي: كائنين في الإقدام- على أيّ حالٍ- كونَكم في أمر الزواج، حافظين للنفس عن الحرام، غير زانين، وغير مسافحين. والسفاح: الزنا من السَفْح، وهو صبّ الماء؛ لانصباب النطفة في الزنا على نحو الهدر والفساد والإسراف.
الرابع: قوله تعالى: الطَّلقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُمبِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُم بِإِحْسنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوامِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيًا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْللئكَ هُمُ الظلِمُونَ^ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُومِنمبَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ»[١]
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٩ و ٢٣٠ ..