التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - (عدم الولاية على البالغ الرشيد)
ويُعلم ذلك أيضاً من عدّةٍ كثيرةٍ من الآيات الكريمة ولو بالالتزام، كقوله تعالى: إِنَّا هَدَيْنهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا»[١]، وقوله تعالى: اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُوبِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»[٢]، وقوله تعالى: وَ هَدَيْنهُ النَّجْدَيْنِ»[٣]، بل ويدلّ عليه ما دلّ على تعلّق التكاليف بأعماله وتروكه، وما دلّ على تعلّق المثوبة والعقوبة على كلّ ما يفعله ويتركه، فإنّه لا يكون ذلك كلّه إلّافيما له السلطنة عليه فعلًا أو تركاً.
وفي النبويّ المشهور: «الناس مسلّطون على أموالهم»[٤]، فإنّ التسلّط على الأموال:
هو القدرة على إيجاد الأفعال المتعلّقة بها، وهي عين التسلّط على النفس، فإنّه أيضاً عبارة عن القدرة على إيجاد الأفعال وإصدارها.
وكون مدلول الحديث مختصّاً بالأفعال المتعلّقة بالأموال غير قادح، إذ لا فرق- قطعاً- بينه وبين الأفعال التي لا تتعلّق بالمال، وهذا الأمر من الوضوح بمكان، ويدلّ عليه أيضاً: ما ورد[٥] من أنّ الإنسان خلقه اللّه حرّاً، ونحوه من التعابير، بل ويحكم العقلاء أيضاً: بأنّ كلّ إنسانٍ مسلّط على نفسه، له أن يختار ما يشاء، ويفعل ما يريد، إلّا إذا منعه مانع من شرع أو عقل، ولذلك قد جرت به سيرتهم في امورهم.
ويدلّ على المسألة من النصوص الخاصّة:
صحيح الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث- قال: «إذا زوّج الرجل ابنه فذاك إلى ابنه وإذا زوّج الإبنة جاز»[٦].
وخبر ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: إنّي اريد أن أتزوّج امرأةً،
[١]. الدهر( ٧٦): ٢ ..
[٢]. فصّلت( ٤١): ٤٠ ..
[٣]. البلد( ٩٠): ١٠ ..
[٤]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩؛ بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧ ..
[٥]. نهج البلاغة( صبحي الصالح): ٥٤٩، الكتاب ٣١؛ تحف العقول: ٧٧؛ بحار الأنوار ٧٤: ٢١٤/ ١ ..
[٦]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٤ ..