التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - (ولاية الأب والجد له على المجنون والمجنونة)
قال في «كشف اللثام» بعد ذكر القول بالعود عن بعض الأصحاب: «وهو الأقرب،
بل لا عود حقيقةً لأنّ ولايتهما ذاتيّة منوطة بإشفاقهما وتضرّرهما بما يتضرّر به الولد»[١].
ولا يخفى عليك ضعف ذلك؛ فإنّ الملاك ليس قطعيّاً بحيث يدور الحكم مداره، وإلّا لوجب الحكم بولاية الامّ والعمّ والجدّ للُامّ وغيرهم ولو في الجملة.
وقد يؤيّد أو يستدلّ أيضاً بقوله تعالى: وَأُوْلُواالأْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتبِ اللَّهِ»[٢]، فإنّ الأب أولى بالولد من غيره.
وفيه: أنّ المستفاد من الآية الشريفة حكم كلّيّ مجمل بمقتضى كلمة البعض من حيث من له الأولويّة، ومن عليه الأولويّة، وما به الأولويّة؛ فهي حاكية عن حكم كلّيّ له مصاديق لا تثبت إلّابأدلّة خارجيّة، ولا يمكن استخراجها من هذا الكلّيّ، كقوله تعالى: وَ أَقِيمُواالصَّلَوةَ وَ ءَاتُواالزَّكَوةَ»[٣]، ومقتضى التتبّع ثبوتها في أبواب من الفقه:
منها: باب الإرث وطبقاته، فالطبقة الاولى لهم الأولويّة على الميّت قبل الثانية، والثانية لهم الولاية قبل الثالثة، وهكذا في الوراثة بالولاية. فالبعض الأوّل- من اولي الأرحام- الوارثون، والبعض الثاني الموروثون على حسب كتاب اللّه تعالى.
ومنها: باب النفقات، فعمود النسب للإنسان إذا كان بعضهم غنيّاً وبعضهم فقيراً، فالغّني أولى بوجوب الإنفاق للفقير من غيره، أو الفقير أولى بالعيلولة له من غيره.
ومنها: باب تجهيز الميّت، فالزوج أولى بزوجته من غيره، والذكور أولى من طبقات الإرث أولى من الإناث، والكبار من كلّ طبقة أولى من الصغار، والامّ أولى من الأولاد وهكذا.
ومنها: باب الولاية على الأنفس والأموال، فالأب والجدّ أولى لنفوس الصغار
[١]. كشف اللثام ٧: ٦٠ ..
[٢]. الأنفال( ٨): ٧٤ ..
[٣]. البقرة( ٢): ٤٣ ..