التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - (ولاية الأب والجد له على المجنون والمجنونة)
فقد علّق فيه جواز تزويج المرأة التي لا تملك أمرها، وليس لها أن تبيع وتشتري وتعتق ... إلخ، الشاملة لمورد الكلام بأمر الوليّ، والمتبادر منه هو الأب والجدّ، وإرادة مطلق الوليّ الشامل للحاكم والأب بعيدة جدّاً. فالخبر حجّة على هذا القول، إلّاأنّ بعض الأصحاب رموه بضعف السند؛ لمكان موسى بن بكر.
لكنّ الظاهر وثاقته لكونه من المعاريف الذين كثرت الرواية عنهم وأخذ منهم الثقاة من الرواة، فهو نظير إبراهيم بن هاشم.
وفي «معجم رجال الحديث»: «أنّه وقع بعنوان موسى بن بكر في أسناد كثير من الروايات تبلغ مائتين وأربعة وسبعين مورداً، وقال: إنّ صفوان قد شهد بأن كتاب موسى بن بكر ممّا لا يختلف فيه أصحابنا، قال: وفي «الكافي»[١]: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة قال: دفع إليَّ صفوان كتاباً لموسى بن بكر، فقال لي:
هذا سماعيّ من موسى بن بكر وقرأته عليه، فإذاً فيه: موسى بن بكر عن علي بن سعيد، عن زرارة، قال: هذا ممّا ليس فيه اختلاف عند أصحابنا، قال: وسند الحديث قويّ، ويؤكّد ذلك أنّ جعفر بن سماعة قد اعتمد على رواية موسى بن بكر ... إلخ»[٢].
وعلى هذا، فلا تصل النوبة إلى ولاية الحاكم لو فرض عموم الولاية له لما يشمل المورد أيضاً كما هو الحقّ، لأنّه وليّ من لا وليّ له.
وقد يستدلّ على ولايته بدعوى وجود ما هو الملاك في ثبوتها على الصغار فيه، وهو كونه أعرف بحالهم، وأشفق الناس بهم، وأحفظ الناس بأنفسهم وأموالهم، فإنّه يعدّ ضررهم ضرره، ونفعهم نفعه، وهذا لا فرق فيه بين الصغار والمجانين، وبين كون جنونهم متّصلًا بالصغر أو منفصلًا.
[١]. الكافي ٧: ٩٧/ ٣ ..
[٢]. معجم رجال الحديث ٢٠: ٢٦- ٣٤ ..