التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - (ولاية الأب والجد له على المجنون والمجنونة)
بعينها بعد فناء الجسم أبداً، فإنّها روحانيّة البقاء، فلا تغيير في الموضوع.
هذا، وقد أيّد صاحب الجواهر قدس سره الاستصحاب باستبعاد عزل الوليّ بعد البلوغ بالنسبة لخصوص أمر الزواج مع بقاء ولايته على ماله، لقوله تعالى: وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ»[١]، فإنّ سقوط الولاية عن الأموال مشروط بإيناس الرشد منهم، فتبقى بعد الصغر أيضاً إذا كان اليتيم سفيهاً أو مجنوناً، وهذا تأييد حسن لو لم نقل بدلالة الآية الشريفة على بقاء الولاية في المقام بالأولويّة، فإنّ بقاء الولاية وعدم إعطاء المال بيد غير الرشيد لما في ذلك من الضرر والفساد، ولا إشكال في أنّ إعطاء اختياره لنفسه وإلقاء حبله على غاربه أشدّ ضرراً وفساداً، وكيف كان ففي الأصل كفاية.
وأمّا المجنون والمجنونة إذا انفصل جنونهما عن الصغر، ففي ثبوت ولايتهما عليهما خلاف وإشكال.
قال في «الشرائع»: «وتثبت ولايتهما على الجميع مع الجنون والاختيار لأحدهم مع الإفاقة»[٢].
ومراده بالجميع: المجنون البالغ، والمجنونة البالغة البكر، والثيّب مع اتّصال جنونهم بالعقد، ومع انفصاله.
ويستدلّ على عدم الولاية بأصالة عدم ثبوتها لهما بعد انقطاعها، ولا دليل على الثبوت من كتاب وسنّة.
ويستدلّ على ثبوت الولاية بمعتبر زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كانت المرأة مالكةً أمرها تبيع وتشتري، وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ما شاءت، فإنّ أمرها جائز، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّابأمر وليّها»[٣].
[١]. النساء( ٤): ٦ ..
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٦ ..