التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
فيعلم من هذا الخبر أنّ المرأة قد تجعل لنفسها وليّاً تكل أمرها إليه في نفسها من نكاح وغيره، أو في الأعمّ من النفس والمال، فله التصرّف في مالها أيضاً كيف شاء، وكثيراً ما يكون هذا بالنسبة للأخ دون الأجنبيّ إلّاأن لا يكون لها أخ أو عمّ مثلًا.
إذاً فلا بأس بالقول بأنّ ذكر الأخ في صحيح ابن مسلم إشارة إلى الأخ الذي جعلته المطلّقة الكبيرة وليّاً لنفسها، وذكر من يبيع ويشتري إشارة إلى الأجنبيّ الذي جعلته وليّاً، فكلا القسمين في مورد المطلّقة الكبيرة.
تنبيه: قد علم ممّا ذكرنا أنّ مصاديق من بيده عقدة النكاح هم: الزوج، والزوجة، وأب الزوج المجنون، وجدّ الزوج المجنون، ووكيل الزوج، وأب الزوجة الصغيرة، وجدّ الزوجة الصغيرة، ووصيّ أب الزوجة أو جدّها، ووكيل الزوجة، ومولى الزوجة، ومولى الزوج، والأخ، والحاكم وغيرهم.
وليعلم أيضاً أنّ المهر الذي ينتصف بالطلاق قبل الدخول يكون تارةً عند الزوج غير مقبوض لها، كان كلّيّاً في ذمّته أو عيناً خارجيّةً، واخرى مقبوضاً لها موجوداً عندها.
وثالثةً تالفاً عندها، وقد نسب العفو عنه إلى المطلّقة، والى المطلِّق، والى من بيده عقدة النكاح، فيعلم من شمول العفو للصور الثلاث أنّه قد استعمل فيما يشمل البذل والإبراء كعنوان رفع اليد أو غمض العين ونحوهما.
ثمّ ليعلم أنّ بين آية تحريم مال اليتيم، وآية الطلاق المذكورتين وإن كان عموماً من وجه، إلّاأنّ الحقّ هو معاملة العامّ والخاصّ معها. بيانه: أنّ مفاد الاولى: كلّ الناس غير الأب يحرم له التصرّف في مال اليتيم، ومفاد الثانية: كلّ من بيده عقدة النكاح يجوز له التصرّف في المهر، ومورد افتراق الأوّل غير الأولياء من الناس، ومورد افتراق الثاني الأب خاصّة، ومورد اجتماعهما الأولياء غير الأب. وحينئذٍ: فلو أدرجنا مورد التعارض تحت الأوّل بقي الثاني منحصراً في فردٍ واحد، وهذا كما إذا قال: أكرم العدول ولا تكرم النحويّين، وفرضنا أنّ جميع النحويّين عدول غير فرد أو فردين.