التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
بل يجوز لك أن تزوّجها، قلت: فأتزوّجها إن أردت ذلك؟ قال عليه السلام: «نعم»[١]. وهذا أيضاً ظاهر في الكبيرة، إذ لا يتزوّج الصغيرة إلّابإذن الوليّ.
الرابع: دعوى الإجماع وعدم الخلاف عن عدّة[٢] من الأصحاب. ففي «الجواهر» في ذيل قول الماتن: «لا ولاية في عقد النكاح لغير الأب والجدّ ... إلخ» قال: «عندنا، بل الإجماع بقسميه عليه في غير الامّ وآبائها، بل وفيهم لما تعرفه من ضعف الخلاف في ذلك»[٣].
الخامس: ما يظهر من النصوص والتواريخ من جريان العادة- آنئذٍ- على لزوم وجود الولي للنساء، لا سيّما الشابّة منهنّ من أب أو جدّ أو عمّ أو أخ كبير، بل أو أجنبيّ عند عدم وجود هؤلاء في الامور المتعلّقة بهنّ ممّا لا ينبغي لهنّ الاستقلال فيها، ومن أهمّها: التزويج والطلاق ونحوهما، فكنّ تلقّين أمرهنّ على عهدة الأولياء في أصل التزويج وتعيّن المهر ومقداره، وبذل شيءٍ منه أو جميعه، وهذا غير الوكيل في الأموال الشاملة للمهر أيضاً.
ويؤيّد هذا بعض تعابير النصوص، بل ويدلّ عليه صحيح إسحاق بن عمّار قال:
سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن قول اللّه تعالى: إِلَّآ أَن يَعْفُونَ»[٤] قال: «المرأة تعفو عن نصف الصداق»، قلت: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح؟ قال: «أبوها إذا عفا جاز له، وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها، فهو بمنزلة الأب يجوز له، وإذا كان الأخ لا يهتمّ بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها أمره»[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ٩ ..
[٢]. تقدّمت مصادره في الصفحة ١٢٤ تحت الرقم ٦ ..
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ١٧٠ ..
[٤]. البقرة( ٢): ٢٣٧ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٣١٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٢، الحديث ٥ ..