التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وقد يؤخذ لا على وجه الركنيّة كما إذا طلب المولى عبداً صحيحاً أو غنماً سمينةً، أو
باعهما أحد من زيد، وتشخيص ذلك والتمييز بين الموردين قد يكون بالعرف، كما قيل في بدليّة الميسور للمعسور، وقد يعلم من قصد الطرفين عند العقد والشرط.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه يحكم ببطلان العقد بانتفاء القيد في الصورة الاولى، لعدم شمول دليل الوفاء لذلك العقد، ويحكم بصحّته مع الانتفاء في الثانية بصدق ذلك، فيجب الوفاء بالعقد بدون الشرط في الشروط الفاسدة، ومع الشرط في الشروط الصحيحة، ويكون تخلّفه فيها سبباً للخيار»[١].
هذا، وقال في «العروة الوثقى»: «ودعوى كون هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد بخلاف الشروط الفاسدة- التي لا يقولون بكونها مفسدةً- كماترى»[٢].
وعلى هذا، فالأقوال هنا ثلاثة: بطلان العقد بالشرط الفاسد مطلقاً وعدمه كذلك، والتفصيل بين كون الشرط الفاسد الخيار فيفسد، وبين غيره فلا يفسد. والوجه في التفصيل جعل هذا الشرط من قبيل المنافي للعقد، فيسري بطلانه إليه، نظير سراية بطلان المجهول إلى البيع وجعله غرريّاً؛ فإنّ اللزوم من مقتضيات عقد النكاح كأصل الزوجيّة، فاشتراط الخيار ينافي قصد مدلول العقد ويعارضه، فيسقطان عن إفادة المطلوب، كما في البيع بشرط عدم النقل أو عدم الثمن، واجيب عن ذلك بوجهين، أشار إليهما في «المستمسك»:
«الأوّل: عدم كون ذلك من مقتضياته، إذ المراد بها ما تدلّ عليه الصيغة مطابقةً أو تضمّناً عند العرف كالزوجيّة وأصل التسلّط على الاستمتاع. وأمّا اللزوم فهو من لوازمه الشرعيّة، فقصد خلافه لا يلازم عدم قصد مضمون العقد، بل عدم قصد شيء من لوازمه إمّا لعدم علمهما بلزومه أو لعدم اعتنائهما به، فمعنى العقد مقصود.
الثاني: أنّ النكاح الدائم والمنقطع حقيقة واحدة»[٣].
[١]. المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٦: ٩٣- ٩٦ ..
[٢]. العروة الوثقى ٥: ٦٠١ ..
[٣]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٠٦- ٤٠٧ ..