التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ومنها: قوله عليه السلام في حديث أبان بن تغلب: فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام، قال عليه السلام: «هو أضرّ عليك» قلت: وكيف؟ قال عليه السلام: «لأنّك إن لم تشترط كان تزويج مُقام ... الخ»[١].
وقوله عليه السلام في حديث ابن بكير: «إن سمّى الأجل فهو متعة، وإن لم يسمِّ فهو نكاح باتّ»[٢].
ولا يخفى ظهور قوله عليه السلام: «تزويج مُقام»، في أنّ النكاح الدائم تزويج إقامة وثبوت؛ فإنّ المُقام: الإقامة. وكذا قوله عليه السلام: «نكاح باتّ»، فإنّ البتّ: من بتّ يُبتّ بمعنى القطع، وصدقة بتّة؛ أي مقطوعة عن صاحبها لا رجعة له فيها، وطلقة بتّة: قاطعة لا رجوع فيها، وبيع باتّ؛ أي: لا خيار فيه ولا عود.
وفي «المجمع»[٣] في حديث: «الرجل يتزوّج المرأة متعةً، أيحلّ له أن يتزوّج ابنتها بتاتاً؛ أي: دائماً»؟
فالنكاح الباتّ؛ أي: الذي لا عود ولا خيار فيه، فكلّ من الزوجين لا يرجع إلى حاله السابق.
ولكن لا بأس بالقول بكون ذلك بياناً لطبع العقد وحالته الأوّليّة التي يقتضيه إطلاق أدلّته، كسائر العقود اللازمة بالطبع غير المنافية لعروض الخيار عليه بأدلّة الشروط وغيرها.
هذا، إلّاأنّ الإنصاف أنّ الحكم من المسلّمات عند الأصحاب، وعن «الخلاف» و «المبسوط» و «السرائر» و «جامع المقاصد» و «المسالك» دعوى[٤] الإجماع عليه،
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ١ ..
[٣]. مجمع البحرين ١: ١٥٠، مادّة بتت ..
[٤]. الخلاف ٣: ١٦/ مسألة ١٧؛ المبسوط ٤: ١٩٤ و ٣٠٤؛ السرائر ٢: ٢٤٦ و ٥٧٥؛ جامع المقاصد ٤: ٣٠٣ و ٣٩٥؛ مسالك الأفهام ٣: ٢١٢ ..