التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
منها: أنّه ليس معاوضة حقيقيّة، ولذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة، ويصحّ من غير تسمية العوض ومع العوض الفاسدة.
وفيه: أوّلًا: أنّ ظاهره تسليم أنّه معاوضة مع أنّه ليس بمعاوضة حقيقيّة ولا حكميّة ولا شبه معاوضةٍ، والإطلاق الواقع في النصوص تشبيه من جهة بعض الآثار، بل قد عرفت أنّ حقيقته رابطة خاصّة اعتباريّة بين شخصين تتساوى نسبتها إلى كليهما، كأُخوّة ذكرين واختيه انثيين.
ثانياً: أنّه على فرض عدم المعاوضة لا ينافي ثبوت الخيار فيه بمقتضى أوّله الشرط كثبوته في العيوب المجوّزة للفسخ والتدليس بأدلّتها، فاللازم على مدّعي البطلان إقامة الدليل على تخصيص العمومات.
ومنها: أنّ فيه شائبة العبادة.
وفيه: ما عرفت أنّه من المستحبّات التوصّليّة وإن أمكن التعبّد به؛ فهو كسائر العقود التي لها استحباب توصّلي، ومع ذلك لا ينافي جعل الخيار فيها.
ومنها: ما قيل[١]: إنّ اللزوم في عقد النكاح من الأحكام لا من الحقوق القابلة للرفع بشرطٍ وغيره، وهذا هو الفارق بين العقود اللازمة وبين النكاح، ويؤيّده أو يدلّ عليه عدم دخول التقايل فيه مثل سائر العقود، فيدلّ على لزومه بنحوٍ لا يكون الاختيار فيه للمتعاقدين. وعلى هذا، فاللزوم من مقتضياته الشرعيّة غير القابلة للتفكيك، فاشتراط سقوطه شرط مخالف لمقتضى العقد.
ويرد عليه: أنّ ثبوت حقّ الخيار والفسخ بالعيوب والتدليس فيه ينافي كون اللزوم حكماً شرعيّاً، ومنه يعلم أنّ عدم جواز الإقالة فيه لدليل خاصّ، فتكون أدلّة الشروط في المقام مُحكّمة.
[١]. انظر: موسوعة الإمام الخوئي ٣٣: ١٧١؛ مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٠٥ ..