التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
غيرهما بالاسم أو الإشارة أو الوصف الموجب لذلك، فلو قال: «زوّجتُك إحدى بناتي»، أو قال: «زوّجت بنتي فلانة من أحد بنيك، أو من أحد هذين» بطل. نعم يشكل فيما لو كانا معيّنين بحسب قصد المتعاقدين ومتميّزين في ذهنهما، لكن لم يعيّناهما عند إجراء الصيغة، ولم يكن ما يدلّ عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجيّة، كما إذا
ومنها: أنّه يجوز للأب تزويج البنت وتملّك صداقها لنفسه.
ومنها: اغتفار الجهالة في مقدار الصداق، بل ولعلّه قد توهّم دلالتها على اغتفارها في مدّة استئجار الأشخاص.
لكن نقول: أمّا دعوى دلالتها على عدم تعيين الزوجة فباطلة، فإنّ الكلام وعد من شعيب عليه السلام على التزويج، والإجمال في مقام الوعد لا ينافي التعيين في مقام التخيير.
وأمّا الدلالة على كونه أجيراً لشعيب عليه السلام، فالانتساب إليه لعلّه من جهة كونه وليّاً لها عرفاً من جهة الابوّة، أو شرعاً من صغرها، أو من جهة البنوّة، أو كونه وكيلًا عنها، أو لكونها باذلةً صداقها له.
وأمّا الدلالة على اغتفار الجهالة في المهر- مع كون الواقع خارجاً هو المقاولة لا العقد المنجّز- فلابدّ أن تكون من جهة أنّ المقاولة على إيقاع أمرٍ باطلٍ لا تصدر من معصومين، وإن لم يكن موسى عليه السلام نبيّاً آنئذٍ، فلا بأس بالقول به، لكن يحتمل كون الصداق الحقيقي ثمان سنين، والزيادة أمر استحبابيّ خارج عن المهر محوّل أمره إلى موسى عليه السلام.
وأمّا اغتفار الجهالة في مدّة الاستئجار، فهي مبنيّة على أن لا يكون المهر مذكوراً، وكون قوله: عَلَى أَن تَأْجُرَنِى» شرطاً في ضمن العقد، فيكون المعنى: انكحك إحدى ابنتيّ على تبيّن من المهر، بشرط أن تكون أجيراً لي في المدّة المردّدة. وهو غير سديد لظهور كون المذكور مهراً، مع أنّه على فرض التسليم أيضاً لا يدلّ على الترديد، كما قلنا في صورة كونه مهراً.