التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
(مسألة ١٢): يشترط في صحّة العقد تعيين الزوجين (١٦)؛ على وجه يمتازان عن
وبطلان الصلاة أيضاً في الحالتين.
ولو قلنا بلزوم حمل كلامه تعالى في موارد تعدّد الاحتمال على ما هو الأظهر منها دلالةً، والأقوى ملاكاً، والأوفق انطباقاً على القواعد، كان الأنسب اختيار المعنى الثالث؛ لئلّا يلزم التكرار بالنسبة إلى حكم الصلاة في السفر المذكور في ذيل الآية الشريفة، فيكون الاحتمال الأوّل والرابع مرجوحين من هذه الجهة مع أنّه يلزم عليهما تقييد الجواز في الاستثناء بالتيمّم، والاحتمال الثاني مرجوح بلحاظ حمل الصلاة على المكان مطلقاً.
(١٦) هنا امور: الأوّل: أنّ البحث ليس فيما إذا تراضى الزوجان وعقدا لأنفسهما لتعيين الطرفين- حينئذٍ- قهراً، بل فيما إذا كان إجراء العقد من ناحية سادة العبيد والإماء، أو الأولياء، أو الوكلاء، أو بالاختلاف، وبعد الفراغ عن لزوم تطابق قصد الطرفين: الموجب والقابل، وإلّا كان باطلًا ولو مع التعيين؛ لكون الصادر من الطرفين إيجاباً بلا قبول، وقبولًا بلا إيجاب.
ثمّ إنّه يمكن أن يكون المراد من اللفظ الدالّ على كلّ من طرفي العقد هو الكلّي مطلقاً، أو في محصورين، أو غير محصورين، أو الفرد المردّد، أو الفرد المعيّن. وصور إرادة كلٍّ منها من اللّفظ المستعمل في كلٍّ منهما ترتقي إلى خمسٍ وعشرين صورةً، لا تصحّ منها إلّاصورة واحدة، وهو كون المراد من كلّ منهما الفرد المعيّن في الخارج.
الثاني: قال في «الشرائع»: «يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة، فلو زوّجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل لم يصحّ العقد»[١].
وقال في «التذكرة» في مسألة التعيين: «وهو شرط في الزوجين إجماعاً، لأنّ كلّ عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع، ولأنّ الاستمتاع يستدعي فاعلًا ومنفعلًا معيّنين لتعيّنه، فلو قال: زوّجتك إحدى ابنتيّ، أو: زوّجت بنتي من أحدكما،
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٠ ..