التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ولا بأس بالعمل بها وإن كان الأحوط خلافه»[١]. وقد خصّ الخلاف بالسكرى كما في المتن، ولكنّ مسألة عقد السكران مورد الاختلاف بين الأصحاب مطلقاً.
قال في «المختلف»: «قال الشيخ في «النهاية»: إذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلًا، فإن أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضياً.
وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنّ هذا العقد باطل ولا يقف على الإجازة، وشيخنا قال: كان العقد باطلًا فكيف يكون بعد الإفاقة ماضياً؟ وأيضاً يحتاج إثباته إلى دليلٍ شرعيّ، ولا دليل، ولا يرجع في مثله إلى أخبار الآحاد.
وقول ابن إدريس لا بأس به، إلّاأنّ الشيخ قدس سره عوّل في ذلك على رواية ابن بزيع.
والتحقيق أن نقول: ما بلغ السكر إلى حدّ عدم التحصيل كان العقد باطلًا ولا يتقرّر بإقرارها، لأنّ مناط صحّة العقود- وهو العقل- منفيّ، وإن لم يبلغ السكر إلى ذلك الحدّ صحّ العقد مع تقريرها، ويحمل عليه الرواية»[٢]. انتهى ملخّصاً.
وقال في «المسالك» ما خلاصته: «قد عرفت أنّ شرط صحّة العقد القصد إليه، والسكران زال عقله وارتفع قصده، فنكاحه باطل كسائر عقوده، هذا هو الأقوى الذي تقتضيه القواعد، ولا تنفعه الإجازة بعد الإفاقة؛ لأنّها لا تصحّح ما وقع باطلًا من أصله.
والرواية على خلاف ذلك، وعمل بمضمونها الشيخ وله عذر بصحّة سندها، ولمن خالفها عذر من حيث مخالفتها للقواعد.
وفي «المختلف» نزّلها على سكر لا يبلغ حدّ عدم التحصيل، فإنّه- حينئذٍ- يصحّ مع التقرير.
وفيه نظر بيّن؛ لأنّه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح، وإن لم يقرّر فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر غير مستقيم، بل اللازم: إمّا طرح الرواية رأساً، أو العمل
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٩٥ ..
[٢]. مختلف الشيعة ٧: ١١٤- ١١٥ ..