التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
إذا عرفت ذلك فحيث إنّ العقد إيجاد اللفظ بقصد وجود المعنى فلابدّ فيه من إرادتين: الإرادة الأوّليّة المتعلّقة بالمنشأ، والتبعيّة المتعلّقة بما به الإنشاء وهو الصيغة، ودعوى حصولهما من السكران والنائم لا تخلو من تحكّم، واللفظ الصادر منهم مسبّب عن القسم الأوّل من الإرادة، فلا عقد حينئذٍ، مع أنّه لو سلّمنا كونها من القسم الثاني أيضاً كان الحكم بصحّة عقده مشكلًا كما سيأتي.
الثاني: بيان الاختلاف الواقع في حكم السكران، ولنذكر أوّلًا الخبر الذي كان منشأً لاختلاف الأقوال:
ففي صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع[١] قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأةٍ ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ثمّ أفاقت، فأنكرت ذلك، ثمّ ظنّت أنّه يلزمها، ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها، أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال عليه السلام: «إذا أقامت معه بعدما أفاقت فهو رضاً منها»، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال عليه السلام: «نعم»[٢].
وعن الصدوق في «المقنع»: «وإذا ابتليت المرأة بشرب النبيذ فسكرت، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك، ثمّ ظنّت أنّ ذلك يلزمها فورعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، فإنّ التزويج واقع إذا أقامت معه بعد ما أفاقت وهو رضاها، والتزويج جائز عليها»[٣].
قال في «العروة الوثقى»: «وأمّا عقد السكرى: إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان:
فالمشهور أنّه كذلك، وذهب جماعة إلى الصحّة مستندين إلى صحيحة ابن بزيع،
[١]. هو مولى منصور أبي جعفر وولد بزيع منهم حمزة، هم بيت كانوا من صالحي هذه الطائفة أدرك ... كانوا وزراء هووأحمد بن حمزة ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح الباب ١٤، الحديث ١ ..
[٣]. المقنع: ٣٠٩ ..