التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
هو الأوّل لاستلزام القول بالعموم اختلاف مفاد الحديث واستعمال لفظه في أكثر من معنى واحد، فإنّه يكون المراد من الكلام في مورد القسم الأخير جعل الحكم المسانخ لما رتّب على خطأ البالغين، وفي مورد القسم الأوّل نفي الحكم المجعول في حقّهم عن الصبيان، وإرادة الأمرين من لفظٍ واحدٍ خلاف الظاهر، ولو قلنا بإمكانه.
ثمّ إنّه قد يُتراءى من كلمات الأصحاب أنّ مورد الكلام في نفوذ عقود الصبيّ وإيقاعاته هو صدق العناوين عليه، بأن يكون بائعاً أو مشترياً أو زوجاً أو زوجةً مستقلًاّ كان أو بإذن الأولياء، وهذا هو الذي ينفيه المشهور مطلقاً، والمخالف له في صورة استقلاله والتصدّي له بغير إذن الأولياء.
وأمّا مجرّد إجرائه الصيغة لغيره بعد مقاولتهم وتعيين المبيع والثمن ونحو ذلك، فلا بأس بالقول بنفوذها منه؛ فإنّه لا يصدق عليه- حينئذٍ- البائع والمشتري ولا الزوج والزوجة، لكنّه لا يخلو من خدشةٍ، فإنّ العقد الصادر من الصبيّ لا يعدّ عقداً لغيره من البائعين أو المتزوّجين إلّابعد كونه وكيلًا عنهم، والوكالة عقد مستقلّ بين طرفيها، وليس للصبيّ أن يكون وكيلًا.
تذييل:
قد استدلّ على جواز تصرّفات الصبيّ بقوله تعالى: وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ»[١].
بتقريب أنّ ابتلاء اليتيم لا يكون إلّابجعل المال تحت يده، وتمكينه من البيع والشراء، وتنفيذ ما وقع من التصرّفات بيده، وتوضيح معنى الآية الشريفة يتوقّف على بيان ما يرتبط بها حتّى يتّضح وجه الاستدلال وتماميّته وإن كان بعضه خارجاً عن البحث، وهو امور:
[١]. النساء( ٤): ٦ ..