التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
بالحدود التامّة ويقام عليه ويؤخذ بها؟ قال عليه السلام: «إذا خرج عنه اليتم وأدرك»، قلت:
فلذلك حدّ يعرّف به؟ فقال عليه السلام: «إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنةً، أو أشعر، أو أنبت قبل ذلك، اقيمت عليه الحدود التامّة واخذ بها واخذت له، قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة وتؤخذ بها ويؤخذ لها؟ قال عليه السلام: «إنّ الجارية ليست مثل الغلام، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع، واقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها بها، قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنةً، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت قبل ذلك»[١].
ويقرب منه معتبر ابن سنان: عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال عليه السلام: «حتّى يبلغ أشدّه» قال: وما أشدّه؟ قال: «احتلامه»، قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم؟ قال عليه السلام: «إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً»[٢]. وهنا نصوص اخر تقرب مضامينها ممّا ذكر، فراجع.
ولا يخفى عليك: أنّ عدم جواز الأمر في هذه النصوص يحتمل أمرين: عدم صحّة الصيغة التي يجريها الصبيّ، وعدم صحّة التصرّفات الخارجيّة من البيع والشراء والنكاح والطلاق وغيرها، من غير نظرٍ إلى ألفاظها وصيغها.
فإن اريد الأوّل: كان مقتضى إطلاقه بطلانها مطلقاً، صدرت عنه بالاستقلال أو مقرونةً بإذنٍ أو إجازةٍ، ولعلّه مراد من حكم بكونه مسلوب العبارة، ولكن الإنصاف عدم كونه مراداً من النصوص.
وإن اريد الثاني: كان محتملًا لمعنيين أيضاً: عدم استقلاله فيها، وعدم صحّتها مطلقاً.
فعلى الأوّل: تكون العناوين الصادرة منه، نظير بيع الغاصب والفضولي.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٣، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، أبواب أحكام الحجر، الباب ٢، الحديث ٥ ..