التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
كمنقوله غير حجّةٍ لمكان نصوص الباب، واحتمال استناد المجمعين إليه، مع أنّه قد يُدّعى أنّه لم يقم إلّاعلى عدم استقلاله في التصرّف، ولا يشمل ما لو أذِنَ له الوليّ أو أجازه الوليّ، أو هو بنفسه بعد البلوغ.
وأمّا حديث رفع القلم: فهو ما رواه ابن ظبيان قال: اتيَ عمر بامرأةٍ مجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال عليّ عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثةٍ: عن الصبيّ حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ»[١].
ومفهوم موثّق عمّار: «فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، وجرى عليه القلم»[٢].
ويرد على الاستدلال به: بأنّ الظاهر من القلم المرفوع قلم التكاليف الإلزاميّة الموجبة للمؤاخذة، أو قلم المؤاخذة، لا قلم الحكم الشامل للتكليف مطلقاً والوضع لتسالمهم على شرعيّة عبادات الصبيّ، وهي تقتضي تعلّق الأوامر بها، وعلى عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين، فالحديث لا يشمل المقام.
فيمكن القول بصحّة عقده لعموم أدلّته، ويؤيّد ما ذكر معتبر طلحة في أولاد المسلمين: «فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنةً كتبت لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات»[٣].
فإنّ المراد بكتابة السيّئات: تسجيل الأحكام الإلزاميّة المنتزع من مخالفتها عنوان السيّئة، أو المراد كتابة المؤاخذة، والظاهر أنّ السيّئة أعمّ من فعل الحرام وترك الواجب.
وأمّا النصوص الدالّة على عدم جواز أمر الصبيّ قبل البلوغ:
فمنها: خبر حمران، عن أبي جعفر عليه السلام، قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٢، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١ ..