التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وغيرهما، ويتبعه في الحكم المجنون أيضاً إلّافي موارد، والبحث هنا في حكم عقده، وفيه وجهان أو قولان:
أوّلهما: بطلانه مطلقاً، كان العقد لنفسه أو لغيره بوكالةٍ منه، وعلى التقديرين: أذِنَ له الوليّ قبل إجرائه، أو أجازه بعده، أو أجازه هو بنفسه بعد البلوغ أم لا، وهذا يساوي كونه مسلوب العبارة مطلقاً.
ثانيهما: التفصيل بين استقلاله فيه وعدمه، فيبطل ما لم يتقدّمه إذن، ولم تتعقّبه إجازة من وليّه أو من نفسه، ويصحّ ما لم يكن مستقلًاّ فيه: بأن سبقه الإذن أو لحقته الإجازة.
وقد وقع التعرّض للمسألة من فقهاء السنّة بنحو الإجمال:
ففي «الفقه على المذاهب»: الحنفيّة قالوا: «وأمّا الشروط المتعلّقة بالعاقدين وهما الزوج والزوجة، فمنها: العقل- وهو شرط في انعقاد النكاح- فلا ينعقد نكاح المجنون والصبيّ الذي لا يعقل أصلًا. ومنها: البلوغ والحرّيّة، وهما شرطان للنفاذ. فإذا عقد الصبيّ الذي يعقل والعبد، فإنّ عقدهما ينعقد ولا ينفذ إلّابإجازة الوليّ والسيّد»[١].
أمّا القول الأوّل: فهو المشهور بين الأصحاب كما عن «الدروس»[٢]، وفي «الغنية»[٣]:
الإجماع على ذلك، وفي «كنز العرفان»[٤] نسبته إلى أصحابنا، وعن «التذكرة»: أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع- سواء كان مميّزاً أو لا- في جميع التصرّفات إلّا ما استثني[٥].
قال في «المبسوط» في كتاب الإقرار: «فأمّا غير المكلّفين: فمثل الصبيّ
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٧ ..
[٢]. انظر: الدروس الشرعيّة ٣: ١٩١- ١٩٢ ..
[٣]. انظر: غنية النزوع ٢: ٢١٠ ..
[٤]. انظر: كنز العرفان ٢: ١٠٢ ..
[٥]. تذكرة الفقهاء ١٤: ١٨٣ ..