التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الموجب- الوكيل عن الزوجة- للزوج: «أنكحتك موكّلتي فلانة على المهر الفلاني»، فقال الزوج: «قبلت»؛ من دون أن يقول: «قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني»، صحّ.
(مسألة ٣): يتعدّى كلّ من الإنكاح والتزويج إلى مفعولين (٩)، والأولى أن يجعل
بتلك الألفاظ وإن خالفت الإيجاب، ك «قبلت النكاح» في جواب «زوّجت» أو عكسه، كما أنّ الظاهر عدم البأس بالاقتصار على ذكر «قبلت ورضيت» بدون ذكر المتعلّق.
وفي «المسالك»: «وخالف في ذلك بعض الشافعيّة فمنع من انعقاده به مجرّداً؛ لأنّه كناية لا صريح فيها، كما لو قال: زوّجتها، فقال: فعلت، ورد بمنع عدم الصراحة ...»[١].
(٩) قد استعملت لغة التزويج في الكتاب الكريم متعدّية بنفسها إلى مفعولين في موردٍ واحد. أوّل المفعولين: الزوج، وثانيهما: الزوجة، قال تعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنكَهَا»[٢].
وأمّا قوله تعالى: يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنثًا وَ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ^ أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَ إِنثًا وَ يَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا»[٣]؛ فالمراد: التزويج التكويني، فإنّ اللَّه قد يخلق الذكر والأُنثى في الرحم مزدوجين، أو يجمع في البذل لبعض الناس بين الطائفتين، فالمراد به في الآية: جعل الذكور أزواجاً للإناث تكويناً.
واستعملت أيضاً فيه متعدّية إلى المفعول الثاني بالباء، في قوله تعالى: وَ زَوَّجْنهُم بِحُورٍ عِينٍ»[٤].
وأمّا لغة النكاح: فقد استعملت مجرّدة في الكتاب الكريم بمعنى التزوّج متعدّية إلى مفعول في قوله تعالى: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مّنَ النّسَآءِ»[٥]؛ أي: تزوّجوا، وقوله
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٨٧ ..
[٢]. الأحزاب( ٣٣): ٣٧ ..
[٣]. الشورى( ٤٢): ٤٩ و ٥٠ ..
[٤]. الدخّان( ٤٤): ٥٤ ..
[٥]. النساء( ٤): ٣ ..