التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الضابط لإنشائه- كلّ لفظٍ ظاهرٍ عند العرف في المطلوب، كظهور سائر الألفاظ في سائر المقاصد العرفيّة دالٌ على القصد الباطني بالطريق المتعارف في إفادة الحوائج- لا يضرّ الاشتمار والاتّساع في الألفاظ.
ومنها: الاحتياط في الفروج.
وفيه: أنّه غير واجب مع قيام الحجّة على الحكم، كعموم أوفوا وغيره في المقام.
وفي «الجواهر»: «على أنّه قد يعارضه الاحتياط، كما إذا اتّفق وقوع العقد بالأمر والمضارع وأصرّ الزوج على البقاء على العقد؛ فإنّ الحكم بنفي الزوجيّة، وتزويجها لغيره مناف للاحتياط»[١].
وفي «المسالك»: «ومن اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام في ذلك يجد الأمر أوسع ممّا قال القوم به، وستسمع بعضه»[٢].
وأمّا الانحصار في اللفظين أو التعدّي إلى غيرها: فإنّ أُريد الحصر الإضافي في مقابل «بعت» و «وهبت» و «آجرت» ونحوها، فذلك غير بعيد، ولا نرى من أفتى بالجواز في هذه الألفاظ، وإن كان مورد اختلاف بين علماء السُنّة.
قال في «التذكرة» بعد ذكر الصيغتين: «ولا خلاف بين علماء الإسلام في الاكتفاء في الإيجاب بإحداهما، وقد ورد نصّ القرآن بهما ... ولا ينعقد النكاح بلفظ غير هذين، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيّب والزهري وربيعة والشافعي وأحمد بن حنبل، فلا ينعقد بلفظ غيرهما، سواء ما يقتضي التمليك، مثل البيع والهبة، وما يقتضيه، كالإباحة والإحلال والعارية، وسواء جرى ذكر المهر أو لم يجر؛ لأصالة بقاء التحريم، ولقوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حفِظُونَ»[٣]، عُمل بخلافه فيما وقع الاتّفاق عليه من
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٣٥ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٨٨- ٨٩ ..
[٣]. المؤمنون( ٢٣): ٥ ..