التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
أقول: مايظهر منهم في وجه اشتراط الماضوية في الإيجاب والقبول أُمور:
منها: لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن من أسباب الإنشاء، وهو الماضي.
وفيه: أنّ الاقتصار على المتيقّن في مورد إجمال الدليل أو إهماله، وعموم الأدلّة وإطلاقها كخصوص النصوص قد دلّت على الجواز.
ومنها: أنّ الماضي صريح في الإنشاء بخلاف المضارع والأمر؛ فإنّهما ليسا موضوعين للإنشاء الخاصّ؛ لاحتمال الوعد في الأوّل والطلب في الثاني.
وفيه: أنّ الماضي أيضاً موضوع للإخبار كالمضارع وكلاهما يستعملان في الإنشاء مع القرينة، وإن كان الماضي أظهر.
وبالجملة: الموضوع له الهيئة فيهما أوّلًا: هو استعمالها في الحكاية عن المادّة بنحو التحقّق في الماضي أو المستقبل، وتستعمل في العقود بنحو إنشاء المادّة بها وإيجادها.
وكذا الكلام في الأمر؛ فإنّ الموضوع له الهيئة فيه هو: طلب صدور المادّة من المأمور والمستعمل فيه في المقام إنشاء المادّة وإيجادها بها ابتداءً، فمعنى قوله «زوّجيني نفسك»: أوجدت زوجيّتك لنفسي، لا أنّي أطلب منك أن توجدنيها!
ولا يخفى عليك أنّ استعمال الأمر في هذا المعنى من المجازات غير المأنوسة، بل لا يستحسنه الطبع، ولا استفدنا جوازه من النصوص.
فالأولى: القول بكفاية الطلب في القبول؛ فإنّه إظهار الرضى بالإيجاب، مع أنّه لا يشترط الصريح بل الظاهر ولو بقرينة حاليّة أو مقاليّة.
ومنها: التحفّظ عن الاشتمار والتوسّع، فيشبه العقد اللازم الجائز، كإباحة المؤدّاة بألفاظ مختلفة. فلو فرض عدم اعتبار الماضويّة وترخيص كلّ ما دلّ عليه من الماضي والمضارع والأمر خيف من التعدّي إلى غيرها، وصيرورة عقد النكاح وغيره من العقود اللازمة كالإباحات.
وفيه: أنّه بعد معرفة المعنى المطلوب والحقيقة المعهودة القابلة للإنشاء، وجعل