التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ولا يخفى عليك ما فيه؛ إذ يرد عليه أوّلًا: أنّه ليس الانصراف المُدّعى إلّامن جهة أُنس ذهن أهل اللسان بألسنتهم، ولا أثر لهذا الانصراف؛ لأنّه بدويّ ينشأ من كثرة الوجود.
وثانياً: أنّ مقتضى ذلك اشتراط العربيّة في جميع العقود وما أشبهها حتّى شهادة الشهود وحلف المنكر وحكم القاضي ونحوها؛ لانصراف عموم العقود والعهود والشهادات، وقوله: «وَ قُولُوالِلنَّاسِ حُسْنًا»[١]، وقوله: «لَّاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا»[٢]، وقوله:
«وَ لَايَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا»[٣]، وغيرها إلى العربيّة من تلك الامور.
ببيان آخر: إنّ الأحكام الصادرة من الشرع تنقسم فيأحد تقاسيمها إلى قسمين:
قسم يتعلّق بالأفعال كالوجوب المتعلّق بالوضوء والغسل والصوم. وقسمٌ يتعلّق بالأقوال والكلمات.
لا إشكال في كون الغرض من الأوّل هو العمل بها وإن كانت أدلّتها عربيّة.
وأمّا الثاني: كالأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة المتعلّقة بالعقد والإعتاق والإبراء والسؤال والأمر والنهي والنذر والعهد واليمين والشهادة والإقرار والإنكار والحلف والقضاء ونحو ذلك، فالظاهر: أنّ الحكم فيها لم يترتّب على نفس الصيغ والألفاظ؛ فإنّها أسباب، بل على المسبّبات؛ أعني: العناوين التي تدلّ عليها الألفاظ وتستعمل فيها بنحو الإنشاء أو الحكاية. وإطلاقها يقتضي ترتّب الآثار عليها بأيّ سبب انشأت به وأيّ لفظ حكى عنها، إلّاأن يقوم دليل على لزوم إيقاعها بسببٍ خاصّ أو لفظٍ معيّن، كما في أكثر الأذكار والكلمات الواقعة في ضمن العبادات، مثل تكبيرات الصلاة وتسبيحاتها وأذكارها، وتلبية الإحرام، وبعض الأدعية والأوراد الواردة في أعمال الأيّام والشهور.
[١]. البقرة( ٢): ٨٣ ..
[٢]. البقرة( ٢): ٢٣٥ ..
[٣]. الحجرات( ٤٩): ١٢ ..