التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
أمّا الوجه الأوّل ممّا ذكره في «المسالك»؛ فلأنّ ورود اللفظين في النصوص إنّما هو لكونهما موضوعين في «لسان العرب» للعنوان الخاصّ كثيري الاستعمال فيه، وهو لا يدلّ على الحصر من حيث اللغة، ولا من حيث سائر المرادفات وماله ظهور في المراد.
فلو أجرت الصيغة بالفارسيّة أو قالت بالعربيّة: أوجدت بيني وبينك علقة الزوجيّة، أو قالت: أنشأت الرابطة الخاصّة بيننا وقَبِلَه الرجل، لا وجه للحكم ببطلانه مع صدق إنشاء العنوان المرتكز في الذهن وصدق الإطلاقات على ذلك.
والوقوف على ما حدّه الشارع إنّما هو في العبادات التي لم نصل إلى ملاك الحكم فيها ومناطه.
وأمّا الألفاظ التي وضعت لإنشاء المقاصد والعناوين الاعتباريّة، فلا وجه لإعمال التعبّد فيها بل الملاك فيها إنشائها وقصد العناوين بها.
وأمّا الوجه الثاني؛ فمع عدم صحّة ذلك في نفسه- إذ ليس المفهوم من الألفاظ غير العربيّة كونها من قبيل اللوازم أو الملزومات للمفهوم من اللفظين العربيين، بل هو هو بعينه مع اختلاف الدول، فسائر اللغات كالمترادفات للألفاظ العربيّة- أنّ عدم جواز استعمال الكنايات الظاهرة في المقصود عرفاً أوّل الكلام، فلو قالت: جعلت نفسي ممّن يونسك ليلًا ونهاراً أو ممّن يديم حيّاً معك في طاعتك أو واجبة النفقة عليك دائماً أو أُمّ أولادك أو ممّن يرث منك الربع أو الثمن مريدة بها الزوجيّة، فقبلها الزوج، لا دليل على عدم حصول الزواج. والظاهر: أنّ قولها: جعلت نفسي أهلًا لك أو عيالًا لك، فهو من المترادفات عند اصطلاح العامّة.
وأمّا الثالث؛ فهو ممّا لا يمكن القول به؛ للزوم بطلان جميع العقود والإيقاعات الواقعة بغير العربيّة، مع أنّه لو كان الأمر كذلك لوقع السؤال والجواب عنه في النصوص، ولكان وجوب تعلّم الصيغ أبين من الشمس، والجواب عن الأصل سيأتي.
وأمّا ما ذكره في «الجواهر» من التمسّك بالأصل مع دعوى انصراف الإطلاق إلى