التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
فقد حصر جواز الاستمتاع بالبضع في من يُطلق عليه عنوان الزواج أو ملك اليمين، وإطالة البحث عندنا بلاطائل.
والظاهر وجود الاتّفاق[١] منّا على بطلان الثاني أيضاً، وإن اختلف فيه أقوال مخالفينا.
قال في «بداية المجتهد»: «واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة فأجازة قوم، وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي: لا ينعقد إلّابلفظ النكاح أو التزويج. وسبب اختلافهم: هل هو عقد يعتبر فيه مع النية اللفظ الخاصّ به، أم ليس من صحّته اعتبار اللفظ؟
فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران، قال: لا نكاح منعقد إلّابلفظ النكاح أو التزويج. ومن قال: إنّ اللفظ ليس من شرطه اعتباراً بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأيٍّ لفظ اتّفق، إذا فهم منه المعنى الشرعي من ذلك؛ أعني: إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة»[٢].
وأمّا الثالث: فقد ادّعي[٣] اتّفاق كلمات أصحابنا عليه.
قال في «التذكرة»: «وعقد النكاح لا ينعقد إلّابلفظ العربيّة مع القدرة، فلو تلفّظ بأحد اللفظين بالفارسيّة أو غيرها من اللغات غير العربيّة مع تمكّنه ومعرفته بالعربيّة لم ينعقد عند علمائنا، وهو قول الشافعي وأحمد؛ لأنّه عدل عن النكاح والتزويج مع القدرة، فصار كما لو عدل إلى البيع والتمليك، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي-
[١]. انظر: الخلاف ٤: ٢٨٨/ مسألة ٥٧؛ مسالك الأفهام ٧: ٩٧؛ مستند الشيعة ١٦: ٩٠- ٩١؛ جواهرالكلام ٢٩: ١٤٢ ..
[٢]. بداية المجتهد و نهاية المقتصد ٢: ٤- ٥ ..
[٣]. انظر: المبسوط ٤: ١٩٤؛ مستند الشيعة ١٦: ٩٣ ..