التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - كتاب النكاح
ورابعة: بين غير البالغة والكبيرة.
وخامسة: بين غير المميّزة والمميّزة بناءً على عدم جواز النظر إلى المميّزة أيضاً، كما هو الكلام فيه.
ومقتضى الأدلّة السابقة جواز النظر بل اللمس أيضاً في جميع الأمثلة المذكورة، تمسّكاً بأصالة البراءة وأصالة الحلّية بعد عدم شمول الأدلّة للمورد.
وذلك لأنّ عموم أدلّة وجوب الغضّ وحرمة النظر في الرجل والمرأة، مخصّصة بالعناوين الثلاثة: المماثل والمحارم والصغار، سواء أكان المقدّر في الآية الشريفة الإنسان أو خصوص الصنف المخالف؛ فإنّه على الأوّل يكون المثال الأوّل من قبيل:
الشبهة في مصداق نفس الدليل، كما أنّه على الثاني يكون المثالان الأوّلان كذلك، وتكون الأمثلة الباقية من قبيل: الشبهة المصداقيّة للمخصّص على القولين.
ولو بنينا على انصراف الإنسان عن غير المميز- كما لا يبعد- أو عن غير البالغ أيضاً- وإن كان يبعد- كان المورد في المثالين الأخيرين من اشتباه مصداق نفس الدليل، وعلى أيّ تقدير لم يجز التمسّك بالأدلّة.
ثمّ إنّه إذا كان احتمال الجواز في المثال الثالث ناشئاً عن احتمال المحرميّة بالمصاهرة أو الرضاع جاز إجراء استصحاب عدم حصولها، فيقدّم على أصالة الحلّية.
الفرع الثاني: قد فصّل المحقّق اليزدي قدس سره في المقام بين المثال الأوّل وسائر الأمثلة بجواز النظر في الأوّل وعدمه في البواقي، مع الترديد في الأخيرين من جهة احتمال الانصراف، ثمّ حكم بعدم الجواز فيهما أيضاً.
واستدلّ على ما ذكره بقاعدة المقتضي والمانع، فإنّ التحريم المتعلّق بالإنسان أو بالصنف المخالف ناشئ عن وجود مقتضٍ قويّ أثّر في الحرمة، واستثناء المماثل والمحارم والصغار كاشف عن مانعيّة تلك العناوين من تأثير مقتضى الحرمة فيها، فإذا احتمل كون الشبح المرئي- مثلًا- مماثلًا أو محرّماً، كان المورد من قبيل العلم