التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - كتاب النكاح
من ديار الكفر إلى مكّة والمدينة. وفي نسخة «العلل» «أهل الذمّة» بدل «العلوج».
وظاهر الحديث إرادة المسلّمات من العناوين المذكورة لما عرفت، والمستفاد منه مع قطع النظر عن التعليل الوارد فيه جواز النظر إلى خصوص الرؤوس والشعور وما يلازم ذلك من الجسد؛ فحكمهنّ حكم الذمّيات، ولعلّه لذلك ادرجت حيث العلوج أو الذمّيات فيهنّ.
وأمّا مع ملاحظة التعليل، فإن قلنا بكونه بياناً لحكمة حكم الجواز مع اقتضاء الإطلاق في الآية الشريفة وجوب الغضّ، فالحكم كما ذكر.
وإن قلنا بكونه علّة، فقد يقال: بأنّ الكلام يرجع إلى التعليل بالحرج، فإنّه بعد معلومية ابتلاء الرجال باختلاطهنّ في الأسواق والزقاق، فمع عدم انتهائهنّ يكون وجوب الغضّ عليهم حرجيّاً، فالخبر لا ينافي حرمة النظر في غير موارد الحرج والعسر، فيجب لمن أراد النظر إلى ما جرت عادتهنّ بكشفه إحراز كون المورد حرجيّاً.
لكن يمكن أن يُقال: إنّ التعليل لبيان أنّهنّ قد هتكن حرمة أنفسهنّ بعدم الانتهاء عمّا نهى اللَّه عنه فصرن كالصبية والكفّار.
وبعبارة اخرى: لم نعلم ما هو المراد من التعليل حقيقةً، وهل المراد أنّهنّ لا ينتهين فيلقينكم في الحرج أو لا ينتهين فيهتكن حرمتهن.
ثمّ إنّه بناءً على العلّية فاللازم التعدّي منهنّ إلى غيرهنّ، ومن الرؤوس إلى سائر أعضاء الجسد منهنّ مع تحقّق العلّة فيهما، وعدم جواز النظر إلى الرؤوس والشعور منهنّ لو احرز انتهائهن إذا نهين؛ قضاء لحقّ العلّية وأنّها تعمّم وتخصّص.
نعم يشكل الأمر- حينئذٍ- فيما إذا شكّ في تحقّق العلّة؛ كما إذا لم يعلم بانتهائهنّ مع النهي، وهذا كثير الاتّفاق في الخارج، لا سيّما بالنسبة للمسلمين، فاللازم- حينئذٍ- بيان حكم الشكّ، فنقول:
إنّه لا يمكن أن يُقال: إنّ الجواز مشروط بكونهنّ بحيث لا ينتهين مع النهي، فإذا