التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - كتاب النكاح
الموضوع عنوان يقتضي وجوبه، فإنّه إذا علم الرجل بتعمّد نظرهنّ إليه؛ فقد قيل[١] بوجوب التستّر عليه؛ لانطباق عنوان المعاونة على الإثم على الإبداء، فيجب الستر لذلك أو انطباق عنوان النهي عن المنكر على التستّر؛ فيجب لأجله.
والمسألة سارية في موارد، كما إذا علم كلّ من الرجل والمرأة بتعمّد الآخر، النظر إلى الوجه والكفّين منه بتلذّذ وريبة، أو علم كلّ من المماثل بنظر الآخر له كذلك، أو علم المَحرم بنظر المَحرم إليه كذلك.
الأمر الثالث: في وجوب التستّر على المنظور إليه في تلك الموارد وعدمه وجهان، استدلّ على الوجوب بوجهين:
الأوّل: قوله تعالى: «وَلَا تَعَاوَنُواعَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ»[٢]؛ فإنّ عدم التستّر إعانة على إثمها فيحرم.
وفيه: أوّلًا: أنّ التعاون لا يصدق على فعل الواحد، فالمراد: تحريم الأفعال التي لا تتحقّق إلّابتعاضد من عدّة وتناصر، كالاجتماع على تشكيل دولة في مقابل دولة الحقّ، أو على تجنيد جنود لمحاربة اللَّه ورسوله، واجتماع الموسرين على تشكيل البنوك الربوية، أو شراء الغلّات وغيرها ممّا يحتاج إليه الناس للاحتكار، أو إيجاد السوق السوداء.
وثانياً: عدم صدق الإعانة على مجرّد دخل فعل الإنسان في الحرام الصادر من غيره، وتوضيحه: أنّ موضوع الإعانة هو حصول مقتضي الإثم من الغير؛ أعني: إرادة العصيان وكون فعل المُعين دخيلًا في تحقّق مقدّماته.
وحينئذٍ: فهل يكفي في صدقها مجرّد دخل فعله في مقدّماته وإن لم يعلم به، أو يتوقّف على العلم بدخله وإن لم يكن قاصداً له، أو يتوقّف على قصده الإعانة بفعله،
[١]. انظر: العروة الوثقى ٥: ٤٩٥ ..
[٢]. المائدة( ٥): ٢ ..