التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - كتاب النكاح
٧- إذا استلزم ترك بعض أُموره الضروريّة عرفاً، كسفر التجارة وتحصيل العلوم الدنيوية وهذا للسيرة الجارية على ذلك من المسلمين، وعدم ورود الردع عنها.
٨- إذا استلزم ترك الواجب، كالحجّ وتحصيل العلوم الدينية الواجبة عيناً أو كفاية.
٩- إذا استلزم فعل حرام؛ للسيرة أيضاً الكاشفة عن عدم معارضة دليله أدلّة سائر الأحكام الإلزاميّة.
الثالث: قال في «الجواهر» في مسألة عدم جواز التأخير عن الأربعة بلا عذرٍ منه بعد ذكر النصوص: «مؤيَّداً بنفي الحرج والإضرار»[١].
والمراد: الحرج والضرر الحاصلين للزوجة، وفيه: أنّ الظّاهر أنّ القاعدتين لا تشملان المورد.
وتوضيحه: أنّ قاعدتي نفي الحرج والضرر مسوقتان لنفي الحكم وليس من شأنهما إثباته، فمفادهما عدم جعل الحكم الذي هو حرجي أو ضرري ذاتاً، ورفع الحكم الذي ليس كذلك ذاتاً لو اتّفق صيرورته كذلك. فمعنى القاعدتين: أنّ كلّ حكم متوجّه إلى المكلّف إن كان سبباً للحرج أو الضرر لنفسه كالغسل والصوم- مثلًا- أو لغيره كإباحة قتله للغير، أو أخذ ماله فهو مرفوع.
ومنه يعلم أنّ القاعدتين لا ترفعان نفس الحرج أو الضرر الحاصلين من الحكم إلّا بتبع رفع سببهما، كما أنّه لا دخل لهما في الحرج أو الضرر الحاصلين من أسباب اخر غير الحكم.
وعلى هذا فنقول: إنّه لو فرض وقوع الزوجة في الحرج أو الضرر في أثناء الأربعة أشهر أو بعدها مع عدم العذر للزوج، فلا يمكن الاستدلال بالقاعدتين لإثبات وجوب الوطء عليه قبل الأربعة بجعلهما حاكمتين على أدلّة عدم الوجوب، ولا لتأييد ما دلّ
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١١٥ ..