التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - كتاب النكاح
وأوصافها والامور الاعتبارية؛ فإنّ البحث عن طهارة المطهِّرات ومطهِّريتها، ونجاسة الأعيان النجسة، والحريّة والرقّيّة، وعن الملكيّة والزوجيّة وغيرها ليس إلّاعن عوارض غير الفعل. وكون الغرض في ذلك تحصيل حكم الفعل، فيرجع البحث عن نجاسة العين- مثلًا- إلى حرمة الأكل لا يفيد في المقام؛ فإنّ الغرض عن البحث لا دخل له في ماهيّته.
وثانياً: أنّه لا يختصّ بفعل المكلّف، بل يكثر البحث من أوّل الفقه إلى آخره في أفعال الصبيان والمجانين مع تصريحهم بعدم التكليف لهما، فالأولى بناءً على الاختصاص أن يعرّف الموضوع بأنّه فعل الإنسان.
الثالث: قد علم ممّا ذكر أنّ مسائله عبارة عن الأحكام تكليفيّة أو وضعيّة؛ وهي العوارض الذاتيّة للموضوع، بمعنى كونها بلا واسطة في العروض وإن كانت كلّها أو جُلّها من العوارض الاعتبارية لا المتأصّلة.
نعم، قد يتّفق كونها متأصّلة كطهارة الماء ونحوه، ونجاسة الأعيان النجسة وغيرها ممّا كانت متأصّلة كشف عنها الشارع.
الرابع: البحث هنا في العقود، وقد قسّموا موضوعات الأحكام إلى أربعة أقسام، وجعلوا كتب الفقه الخمسين تقريباً تحت تلك الأربعة، والتقسيم الحاصر عقلًا هو: أنّ الصادر من المكلّف إمّا فعل أو قول. والأوّل: إمّا مشروط بالقربة وهو العبادة، أو غير مشروط بها. والثاني: إمّا مشروط بالقبول وهو العقد أو غير مشروط، ومورد إيقاع.
لكن فيه: أوّلًا: أنّ المقسم خصوص فعل المكلّف وهو جزء من موضوع الفقه، فليس التقسيم لجميع الموضوع.
وثانياً: أنّ البحث في العقد والإيقاع ليس في القول بل فيما يراد، وينشأ بهما، وهو ليس قولًا بل هو أيضاً فعل اعتباري للمكلّف.