منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و منهم من قال: هو بمنزلة الأمر، لا يضمن الحالق شيئا؛ لأنّ المحرم مستحفظ للشعر بمنزلة المودع، فإذا سكت على إتلافه، ضمنه، كما لو أمر به [١].
إذا ثبت هذا: فالذي نذهب إليه: أنّ الحالق لا شيء عليه، و المحرم إن كان حلق الحالق بإذنه، لزمه الفداء، و إن لم يكن بإذنه، لم يكن عليه شيء؛ عملا بالأصل و هو براءة الذمّة.
احتجّ الشافعيّ على أحد القولين: بأنّه زال شعره بغير اختياره، فلم تلزمه الفدية، كما لو تمعّط شعره.
و على الآخر: بأنّه زال شعره على وجه حصل له به الترفّه، فلزمته الفدية، كما لو كان بأمره. قال أبو حامد في التعليق: هذا مبنيّ على القولين في أنّ الشعر في يده، كالعارية أو كالوديعة، فإن قلنا: إنّه كالعارية، وجبت الفدية على المحلوق رأسه.
و إن قلنا: كالوديعة، وجبت على الحالق. قال أبو الطيّب: هذا خطأ و ينبغي أن يكون كالوديعة؛ لأنّ العارية ما أمسكه لمنفعة نفسه، و هذا منفعته في إزالته. و لأنّه لو احترق بشرارة نار وقعت فيه، لم يجب ضمانه، و هذا أظهر [٢].
إذا عرفت هذا: فالتفريع على قول الشافعيّ فنقول: إن قلنا: الفدية واجبة على الحالق، فإنّه مخيّر فيها، فإن أخرجها، فلا بحث، و إلّا كان للمحرم مطالبته بإخراجها؛ لأنّ الفدية وجبت لأجله.
و ليس هذا القول بجيّد؛ لأنّ هذا الوجوب متعلّق بالفاعل لحقّ اللّه تعالى، و إن كان معسرا أو عاجزا عن الكفّارة، بقيت في ذمّته و لا شيء على المحلوق رأسه.
و إذا قلنا: تجب على المحلوق رأسه و يرجع به، فإنّه إن كان الحالق حاضرا
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٣، المجموع ٧: ٣٤٦- ٣٤٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٧٠.
[٢] ينظر: المجموع ٧: ٣٤٦- ٣٤٧.