منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
فروع:
الأوّل: لو جرح الصيد فاندمل و صار غير ممتنع، فالوجه: الأرش.
و قال أبو حنيفة: يضمن الجميع [١]. و هو قول الشيخ- رحمه اللّه [٢]- لأنّه مفض إلى تلفه، فصار كما لو جرحه جرحا متيقّنا [٣] موته به.
و ليس بجيّد؛ لأنّه إنّما يضمن ما نقص، لا ما لا ينقص، و التقدير: أنّه لم يتلف جميعه فلم يضمنه.
الثاني: لو جرحه فغاب عن عينه و لم يعلم حاله، وجب عليه ضمانه أجمع.
و قال بعض الجمهور: إن كانت الجراحة موجبة و هي التي لا يعيش معها غالبا، ضمنه جميعه، و إن كانت غير موجبة، ضمن ما نقص و لا يضمن جميعه؛ لأنّه لا يعلم حصول التلف، فلا يضمن، كما لو رمى سهما إلى صيد فلم يعلم أوقع به أو لا [٤].
و ليس بجيّد؛ لأنّه فعل سببا يحصل معه الإتلاف، فيكون ضامنا له، كما لو كان الجرح موجبا، و يفارق عدم العلم بالإصابة؛ لأنّه لم يفعل السبب.
و يؤيّد ما ذكرناه: ما تقدّم في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام [٥]، و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رمى صيدا و هو محرم، فكسر يده أو رجله، فمضى الصيد على وجهه، فلم يدر الرجل ما صنع الصيد؟ قال: «عليه الفداء كاملا إذا لم يدر
[١] بدائع الصنائع ٢: ٢٠٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧١، شرح فتح القدير ٣: ١٤، تبيين الحقائق ٢:
٣٨١، مجمع الأنهر ١: ٢٩٨.
[٢] المبسوط ١: ٣٤٤، الخلاف ١: ٤٩٠ مسألة- ٣٠٤.
[٣] في النسخ: متيقّن.
[٤] المغني ٣: ٥٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٧.
[٥] يراجع: ص ٣٤٩.