منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
و هو يدلّ بمفهومه على عدم وجوب إعادة الحجّ لو كان الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة؛ لما سيأتي من أنّ من جامع قبل الطواف، وجب عليه بدنة، و هو حينئذ محرم. و لأنّه أمن الفوات فأمن الفساد، كما لو تحلّل التحلّل الأوّل.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه وطء عمد صادف إحراما تامّا فأفسده، كما لو كان قبل الوقوف.
و لأنّ ما كان مفسدا للعبادة لا يفرّق الحال فيه بين حصوله في أوّلها و بين حصوله في آخرها، كالأكل في الصوم و الكلام في الصلاة [١].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من عدم الفارق و هو موجود، فإنّه قبل الوقوف يكون أكثر أفعال الحجّ باقية، بخلاف ما بعد الوقوف.
و عن الثاني: بالفرق، فإنّ عدم ما بقي بعد الوقوف بالموقفين لا يفسد ما مضى بفساده، أوّلا، بخلاف ما ذكر؛ لأنّ فساد آخر الجزء يؤثّر في إفساد الباقي و عدمه كذلك. و لأنّ آخر الجزء شرط في صحّة الأوّل، بخلاف صورة النزاع.
مسألة: و لو وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل الوقوف بالمزدلفة، فسد حجّه أيضا
، و هو قول أكثر العلماء [٢].
و قال أبو حنيفة: لا يفسد و يجب عليه بدنة [٣].
لنا: أنّه وطئ قبل أحد الموقفين ففسد حجّه، كما لو وطئ قبل الموقف الآخر.
و لأنّا قد بيّنّا أنّ الوقوف بالمشعر ينوب في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة إذا لم يدركه، فيكون مساويا له في الإفساد بالجماع قبله بالقياس، و بالإجماع المركّب.
[١] المجموع ٧: ٤١٩، مغني المحتاج ١: ٥٢٢.
[٢] المغني ٣: ٥١٦، المجموع ٧: ٤١٤، بداية المجتهد ١: ٣٧٠.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١١٩، بدائع الصنائع ٢: ٢١٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦٤، شرح فتح القدير ٢: ٤٥٦، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٦، مجمع الأنهر ١: ٢٩٦.