منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
و قال مالك: إذا حلق من رأسه ما أماط عنه الأذى، وجب الدم، قلّ أو كثر [١].
و عن أحمد روايتان: إحداهما: أنّه يجب بثلاث شعرات، كقول الشافعيّ. و الثانية:
بأربع شعرات [٢].
لنا: أنّ الدم معلّق [٣] على حلق الرأس، و هو إنّما يصدق حقيقة في الجميع، فيبقى الباقي على أصل البراءة.
و أمّا وجوب الصدقة بما استطاع؛ فلما روي عنهم عليهم السلام أنّ من مسّ شعر رأسه و لحيته، فسقط شيء من شعره، يتصدّق بشيء [٤]، على ما يأتي بيان الرواية إن شاء اللّه تعالى، و هو يتناول هذه الصورة.
احتجّ مالك: بأنّ الثلاث شعرات لا يحصل به إماطة الأذى، فلا تتعلّق به الفدية، كالشعرة و الشعرتين [٥].
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّ الربع يقوم مقام الكلّ، و لهذا إذا رأى رجلا يقول: رأيت فلانا، و إنّما رأى إحدى جهاته [٦].
و احتجّ الشافعيّ: بأنّه شعر آدميّ يقع عليه اسم الجمع المطلق، فجاز أن يتعلّق
[١] المدوّنة الكبرى ١: ٤٣٠، بداية المجتهد ١: ٣٦٥- ٣٦٦، بلغة السالك ١: ٢٨٩، المحلّى ٧:
٢١٣، المغني ٣: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧١، المجموع ٧: ٣٧٤.
[٢] المغني ٣: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧٠، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٣، الفروع في فقه أحمد ٢: ١٩٣، الإنصاف ٣: ٤٥٦، المجموع ٧: ٣٧٤.
[٣] ق، ح و خا: يتعلّق.
[٤] ينظر: الوسائل ٩: ٢٩٨ الباب ١٦ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام.
[٥] المغني ٣: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧١، المجموع ٧: ٣٧٤.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٣، بدائع الصنائع ٢: ١٩٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦١، مجمع الأنهر ١: ٢٩٢، المجموع ٧: ٣٧٤، المغني ٣: ٥٢٦.