منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
مالك [١].
لنا: أنّ النهي إنّما تناوله لأجل الرائحة، و التقدير زوالها بالكلّيّة.
أمّا لو لم يكن له رائحة في الحال، لكنّه بحيث لو رشّ بالماء. ظهرت، منع من لبسه و يلزمه الفدية؛ لأنّه مطيّب؛ لأنّ رائحته تظهر عند رشّ الماء، و الماء لا رائحة فيه، و إنّما هي من الصبغ.
الثالث: لو فرش فوق الثوب المطيّب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة و المباشرة
، فلا فدية عليه بالجلوس و النوم.
و لو كان الحائل بينهما ثياب بدنه، فالوجه: المنع؛ لأنّه كما منع من استعمال الطيب في بدنه، منع من استعماله في ثوبه.
الرابع: قد بيّنّا [٢] أنّه إذا أصاب ثوبه طيب، أزاله، فلو كان معه من الماء ما لا يكفيه لغسل الطيب و طهارته، فإنّه يغسل به الطيب
؛ لأنّه يمكنه أن يرجع عن الوضوء إلى بدله الذي هو التيمّم. و لو أمكنه قطع رائحة الطيب بشيء من الماء، فعل ذلك و توضّأ بالماء.
الخامس: لا بأس بالممشّق و هو المصبوغ بالمغرة
[٣]؛ لأنّه مصبوغ بطين لا بطيب. و كذا المصبوغ بسائر الأصباغ ممّا ليس بطيب- عدا السواد على ما بيّنّاه [٤] فيما مضى، فإنّه لا يجوز الإحرام فيه- لأنّ الأصل الإباحة إلّا ما ورد الشرع فيه بالتحريم صريحا أو تضمّنا.
[١] الموطّأ ١: ٣٢٦ الحديث ١١، المدوّنة الكبرى ١: ٣٦٢ و ٤٥٧، بلغة السالك ١: ٢٨٩، المغني ٣:
٢٩٩.
[٢] يراجع: الجزء العاشر ص ٢٦٧ و ص ٣٥ من هذا الجزء.
[٣] المغرة: الطين الأحمر، المصباح المنير: ٥٧٦.
[٤] يراجع: الجزء العاشر ص ٢٦٣- ٢٦٤.