منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
إذا ثبت هذا: فإنّه إذا نحره بمنى أو بمكّة على التفصيل [١]، جاز له أن ينحر بأيّ الموضعين شاء؛ لأنّه المأمور به.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن إسحاق بن عمّار أنّ عبّاد البصريّ جاء إلى أبي عبد اللّه عليه السلام و قد دخل مكّة بعمرة مبتولة و أهدى هديا، فأمره بنحر [٢] في منزله بمكّة، فقال له عبّاد: نحرت الهدي في منزلك و تركت أن تنحره بفناء الكعبة و أنت رجل يؤخذ منك؟ فقال له: «أ لم تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نحر هديه بمنى في المنحر و أمر الناس، فنحروا [٣] في منازلهم، و كان ذلك موسّعا عليهم، و كذلك هو موسّع على من نحر الهدي بمكّة في منزله إذا كان معتمرا» [٤].
و لا يعارض ما تقدّم: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال:
«بمكّة، إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى، و يجعلها بمكّة أحبّ إليّ و أفضل» [٥] لأنّه رخصة لما يجب من الكفّارة في غير الصيد.
و أمّا ما يجب في كفّارة الصيد، فإنّه لا ينحر إلّا بمكّة، قاله الشيخ- رحمه اللّه- لما رواه أحمد بن محمّد عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من وجب عليه هدي في إحرامه، فله أن ينحر حيث شاء، إلّا فداء الصيد، فإنّ اللّه تعالى
[١] بعض النسخ: التفضيل.
[٢] د: فأمره أن ينحر، و في التهذيب: فأمر به فنحر، مكان: فأمره بنحر.
[٣] في النسخ: «ينحروا» و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] التهذيب ٥: ٣٧٤ الحديث ١٣٠٢، الوسائل ٩: ٢٤٨ الباب ٥٢ من أبواب كفّارات الصّيد الحديث ١.
[٥] التهذيب ٥: ٣٧٤ الحديث ١٣٠٣، الاستبصار ٢: ٢١٢ الحديث ٧٢٥، الوسائل ٩: ٢٤٦ الباب ٤٩ من أبواب كفّارات الصّيد الحديث ٤.